فهرس الكتاب

الصفحة 4892 من 9788

إلى قسمين صالح يستفاد منه ومن مجالسته كل خير بالدعوة إلى الفضيلة والاتصاف بها وجليس سوء يكسب جليسه كل شر بالدعوة إلى الرذيلة والاتصاف بها

بها فقد جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة فلقد أرشدنا وهو الحكيم الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى الحرص على اختيار الجليس الصالح والتحذير من جليس السوء وأخبر عليه أفضل الصلاة والسلام أن الجليس الصالح لا تعدم منه خيرا بقوله وفعله وإرشاده وتوجيهه فهو يدعوك إلى فعل الخير والإحسان ويرغبك فيه ويحثك عليه ويحسنه لك ويفعله هو فيرغبك في فعله وفي قوله والفعل أبلغ من القول فبذلك تكتسب من صفاته الحميدة ويكون لك سمعة طيبة بمجالسة من هذه صفته وأما جليس السوء الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة فهذا مثل جليس السوء وما يصيب جليسه من شره من إحراقه لصاحبه بشؤم الذنوب والمعاصي ونتن رائحتها وتدنيس عرض جليسه فيكون عرضه وسخا بين الناس يتحاشون من قربة ويبتعدون عنه ولا يرغبون مجالسته ولا الاجتماع به كراهية له وتقذرا منه وخوفا من أن يدنس أعراضهم فمضرة جليس السوء تتعداه إلى غيره وتحصل منه العدوى كما حصلت له من جليسه وكم هلك بسبب جليس السوء من أقوام كانوا قبل ذلك مستقيمين في أعمالهم قادهم جلساؤهم إلى المهالك من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون وإن من أعظم نعم الله على العبد أن يوفقه الله لصحبة الأخيار ومن عقوبة الله لعبده أن يبتليه بصحبة الأشرار فصحبة الأشرار تقذفه في أسفل السافلين وعلامة الجليس الصالح استقامته على طاعة مولاه ومحافظته على ما فرض الله عليه واتصافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت