فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله الذي أمر بمصاحبة الأخيار ونهى عن مصاحبة الأشرار فقال {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بين لعباده طرق الخير ليسلكوها وبين لهم طرق الشر ليجتنبوها وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رغب في اختيار الجليس الصالح وحذر من جليس السوء صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد عباد الله اتقوا الله واعلموا أن الإنسان في هذه الحياة لا يستطيع أن يعيش وحده في عزلة تامة عن الناس فهو بحاجة إلى مخالطتهم ومجالستهم وهذا الاختلاط لابد أن تكون له آثار حسنة أو قبيحة حسب نوعية الجلساء والخلطاء ومن هنا تضافرت نصوص الكتاب والسنة على الحث على اختيار الجليس الصالح والابتعاد عن الجليس السيء قال الله تعالى } واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وقال تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكر مع القوم الظالمين وقال صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة +متفق عليه+ أيها المسلم اجعل هذا الحديث الشريف دائما على بالك وأنت تخالط الناس في الأسواق والمجالس وفي البيوت والمدارس وفي المكاتب والدوائر وفي كل مجال تخالط فيه الناس فاختر لصحبتك ومجالستك ومشاركتك في مزاولة أي عمل اختر الصالحين من الناس ليكونوا لك جلساء وزملاء وشركاء وحاشية ومستشارين فهذا الحديث الشريف يفيد أن الجليس الصالح جميع أحوال صديقه معه خير وبركة ونفع ومغنم مثل حامل المسك الذي تنتفع بما معه إما بهبة