فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 9788

أو ببيع أو أقل شيء تكون مدة جلوسك معه قرير العين منشرح الصدر برائحة المسك جليسك الصالح يأمرك بالخير وينهاك عن الشر ويسمعك العلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة ويعرفك عيوب نفسك ويشغلك عما لا يعنيك يجهد نفسه في تعليمك وتفهيمك وإصلاحك وتقويمك إذا غفلت ذكرك وإذا أهملت أو مللت بشرك وأنذرك يحمي عرضك في مغيبك وحضرتك أولئك القوم لا يشقى بهم جليسهم تنزل عليهم الرحمة فتشاركهم فيها وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح وهي فائدة لا يستهان بها أن تنكف بسببه عن السيئات والمعاصي رعاية للصحبة ومنافسة في الخير وترفعا عن الشر وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى وحسب المرء أن يعتبر بقرينه وأن يكون على دين خليله وصحبة الصالحين ينتفع بها حتى البهائم كما حصل للكلب الذي كان مع أصحاب الكهف فقد شملته بركتهم فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال العجيبة وصار له ذكر وخبر وشأن أما صحبة الأشرار فإنها السم الناقع والبلاء الواقع فهم يشجعون على فعل المعاصي والمنكرات ويرغبون فيها ويفتحون لمن جالسهم وخالطهم أبواب الشرور ويسهلون له سبل المعاصي فقرين السوء إن لم تشاركه في إساءته أخذت بنصيب وافر من الرضا بما يصنع والسكوت على شره فهو كنافخ الكير على الفحم الملوث وأنت جليسه القريب منه يحرق بدنك وثيابك ويملأ أنفك بالروائح الكريهة وفي مجالس الشر تقع الغيبة والنميمة والكذب والشتم والكلام الفاحش ويقع اللهو واللعب وممالأة الفساق على الخوض في الباطل فهي ضارة من جميع الوجوه لمن صاحبهم وشر على من خالطهم فكم هلك بسببهم أقوام وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون وإليكم واقعتين ومأساتين حصلتا بسبب صحبة الأشرار الواقعة الأولى ورد أن عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ولا يؤذيه وكان بقية قريش إذا جلسوا معه يؤذونه عليه الصلاة والسلام وكان لابن أبي معيط خليل كافر غائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت