فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أو ببيع أو أقل شيء تكون مدة جلوسك معه قرير العين منشرح الصدر برائحة المسك جليسك الصالح يأمرك بالخير وينهاك عن الشر ويسمعك العلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة ويعرفك عيوب نفسك ويشغلك عما لا يعنيك يجهد نفسه في تعليمك وتفهيمك وإصلاحك وتقويمك إذا غفلت ذكرك وإذا أهملت أو مللت بشرك وأنذرك يحمي عرضك في مغيبك وحضرتك أولئك القوم لا يشقى بهم جليسهم تنزل عليهم الرحمة فتشاركهم فيها وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح وهي فائدة لا يستهان بها أن تنكف بسببه عن السيئات والمعاصي رعاية للصحبة ومنافسة في الخير وترفعا عن الشر وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى وحسب المرء أن يعتبر بقرينه وأن يكون على دين خليله وصحبة الصالحين ينتفع بها حتى البهائم كما حصل للكلب الذي كان مع أصحاب الكهف فقد شملته بركتهم فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال العجيبة وصار له ذكر وخبر وشأن أما صحبة الأشرار فإنها السم الناقع والبلاء الواقع فهم يشجعون على فعل المعاصي والمنكرات ويرغبون فيها ويفتحون لمن جالسهم وخالطهم أبواب الشرور ويسهلون له سبل المعاصي فقرين السوء إن لم تشاركه في إساءته أخذت بنصيب وافر من الرضا بما يصنع والسكوت على شره فهو كنافخ الكير على الفحم الملوث وأنت جليسه القريب منه يحرق بدنك وثيابك ويملأ أنفك بالروائح الكريهة وفي مجالس الشر تقع الغيبة والنميمة والكذب والشتم والكلام الفاحش ويقع اللهو واللعب وممالأة الفساق على الخوض في الباطل فهي ضارة من جميع الوجوه لمن صاحبهم وشر على من خالطهم فكم هلك بسببهم أقوام وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون وإليكم واقعتين ومأساتين حصلتا بسبب صحبة الأشرار الواقعة الأولى ورد أن عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ولا يؤذيه وكان بقية قريش إذا جلسوا معه يؤذونه عليه الصلاة والسلام وكان لابن أبي معيط خليل كافر غائب