فهرس الكتاب

الصفحة 4965 من 9788

في الشام فظنت قريش أن ابن أبي معيط قد أسلم فلما قدم خليله من الشام وبلغه ذلك غضب عليه غضبا شديدا وأبى أن يكلمه حتى يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فنفذ ما طلب منه خليله الكافر وآذى النبي صلى الله عليه وسلم فكانت عاقبته أن قتل يوم بدر كافرا وأنزل الله فيه قوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا وهي عامة في كل من صاحب الظلمة فأضلوه عن سبيل الله فإنه سيندم يوم القيامة على مصاحبتهم وعلى الإعراض عن طريق الهدى الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم الواقعة الثانية روى البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال له يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقالا له أترغب عن ملة عبد المطلب فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادا فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله عز وجل {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى الآية وأنزل الله في أبي طالب } إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ففي هذه الواقعة التحذير الشديد من مصاحبة الأشرار وجلساء السوء وفي يوم القيامة يقول القرين لقرينه من هذا الصنف يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ألا فانتبهوا يا عباد الله لأنفسكم وجالسوا أهل البر والتقوى وخالطوا أهل الصلاح والاستقامة ابتعدوا وأبعدوا أولادكم عن مخالطة الأشرار ومصاحبة الفجار خصوصا في هذا الزمن الذي قل فيه الصالحون وتلاطمت فيه أمواج الفتن فإن الخطر عظيم والمتمسك بدينه غريب بين الناس وقد وقع ما أخبر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت