فهرس الكتاب

الصفحة 5017 من 9788

له سيء القول من غيبة ونميمة وفحش ورذيلة أعظم مطلوب لإبليس كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى أن يصل بالعبد إلى الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله فإن أعياه ذلك سلك به طريق البدعة وجعله من اهلها وداعية من دعاتها فإن عجز عن ذلك زين له الفواحش وأوقعه في الكبائر على اختلاف أنواعها فإن أعجزه العبد نقله إلى الصغائر التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاحبها فإن لم يتمكن شغل العبد بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عاقبتها فوات الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بها فإن أعجزه العبد وكان حافظا لوقته شحيحا به نقله إلى المرتبة السادسة وهو أن يشغله بالعمل المفضول عن الفاضل وقل من يتنبه لهذا من الناس فإن عجز عن هذه المراتب الست سلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والتضليل والتحذير منه وقصد إخماده وإطفائه ليهوش عليه قلبه انتهى كلامه رحمه الله بتصرف قال ابن عباس رضي الله عنهما الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس قال ابن القيم رحمه الله تعالى لما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والإعتماد عليه أجلب عليه بالوساوس فإن القلب يكون فارغا من الشر والمعصية فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصور لنفسه ويمنيه ويشهيه فيصير شهوة ويزينها ويحسنها ويجليها في خيال تميل نفسه إليه فيصير إرادة ثم ينسيه علمه بضررها ويطوي عنه سوء عاقبتها فلا يرى إلا صورة المعصية والتذاذة بها فتصير الإرادة عزيمة جازمة فيشتد الحرص عليها من القلب فيبعث جنوده في الطلب ويبعث الشيطان معهم مددا ولهم عونا فإن فتروا حركهم حتى يقاد إلى الذنب بألطف حيلة وأدنى مكيدة انتهى كلامه رحمه الله أما القلوب التي تحيط بها أسوار الإيمان وحصون التقوى وعليها حراس الذكر فلا يستطيع الشيطان أن يدخلها إلا خلسة فإذا دخلها قام حراس الذكر فطردوه خارج الحصون مذموما مدحورا قال تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت