له سيء القول من غيبة ونميمة وفحش ورذيلة أعظم مطلوب لإبليس كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى أن يصل بالعبد إلى الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله فإن أعياه ذلك سلك به طريق البدعة وجعله من اهلها وداعية من دعاتها فإن عجز عن ذلك زين له الفواحش وأوقعه في الكبائر على اختلاف أنواعها فإن أعجزه العبد نقله إلى الصغائر التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاحبها فإن لم يتمكن شغل العبد بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عاقبتها فوات الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بها فإن أعجزه العبد وكان حافظا لوقته شحيحا به نقله إلى المرتبة السادسة وهو أن يشغله بالعمل المفضول عن الفاضل وقل من يتنبه لهذا من الناس فإن عجز عن هذه المراتب الست سلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والتضليل والتحذير منه وقصد إخماده وإطفائه ليهوش عليه قلبه انتهى كلامه رحمه الله بتصرف قال ابن عباس رضي الله عنهما الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس قال ابن القيم رحمه الله تعالى لما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والإعتماد عليه أجلب عليه بالوساوس فإن القلب يكون فارغا من الشر والمعصية فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصور لنفسه ويمنيه ويشهيه فيصير شهوة ويزينها ويحسنها ويجليها في خيال تميل نفسه إليه فيصير إرادة ثم ينسيه علمه بضررها ويطوي عنه سوء عاقبتها فلا يرى إلا صورة المعصية والتذاذة بها فتصير الإرادة عزيمة جازمة فيشتد الحرص عليها من القلب فيبعث جنوده في الطلب ويبعث الشيطان معهم مددا ولهم عونا فإن فتروا حركهم حتى يقاد إلى الذنب بألطف حيلة وأدنى مكيدة انتهى كلامه رحمه الله أما القلوب التي تحيط بها أسوار الإيمان وحصون التقوى وعليها حراس الذكر فلا يستطيع الشيطان أن يدخلها إلا خلسة فإذا دخلها قام حراس الذكر فطردوه خارج الحصون مذموما مدحورا قال تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من