أما العلاقة بين إبليس والشياطين والجن ؛ فإبليس على رأي بعض العلماء مشتق من الإبلاس وهو اليأس من رحمة الله ، ومنع من الصرف لأنه لا نظير له من الأسماء ، وهو أبو الشياطين وأصلهم الأول ؛ كما أن آدم أبو البشر؛ والشياطين جمع شيطان والشيطان هو كل متمرد من الإنس والجن والحيوان ، ويطلق اصطلاحا على المتمرد من عالم الجن ، وشياطين الإنس والجن توسوس بالباطل وتدعو إلى الشر وتقعد عن الخير ، وفي حديث سَبرَة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان قعد لابن آدم بطرق: فقعد له بطريق الإسلام فقال: أتسلم وتترك دينك ودين آبائك ؛ فعصاه وأسلم ؛ ثم قعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر؟ أتدع أرضك وسماءك ؛ فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: أتجاهد(وهو تلف النفس والمال) فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه وجاهد! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة)9. ؛ وكل إنسان معه ملك يدعوه إلى الخير وشيطان يدعوه إلى الشر ، وفي حديث مسلم عن عائشة أنها غارت فقال صلى الله عليه وسلم: (أقد جاءك شيطانك؟ قلت يا رسول الله: أومعي شيطان؟ قال: نعم ؛ قلت: ومع كل إنسان شيطان؟ قال: نعم ؛ قلت: ومعك يارسول الله؟ قال: نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم) 10. وظاهر السياق أنه أصبح مؤمنا فلا يأمر إلا بخير ، ويؤيد ذلك قوله تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) 11، فليس لتلك العوالم الشيطانية سيطرة على المؤمن إلا إن أعطاها هو الصلاحية ؛ إن أعرض عن ذكر الرحمن ؛ إن رضي أن يفتح قلبه لها ؛ عندها تستحوذ عليه وتمتلكه ؛ فلا تدعوه جوارحه إلا إلى معصية ولا يميل قلبه إلا لشهوة ولا تقنع نفسه إلا بحرام ؛ قال تعالى (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) 12؛ فمن فتح لهم قلبه سكنوه فإن تمكنوا منه حجبوه عن ذكر الله فهلك