وذكر ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان يعالج بآية الكرسي ، وكثرة قراءة المصروع ومن يعالجه بها ، وقراءة المعوذتين ؛ ثم يقول ابن القيم: وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله يكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية. ا.هـ
والخلاصة أن المس أو الصرع قد يكون لأسباب عضوية مادية فعلاجه عند أطباء الأجسام ، ومس أو صرع مرتبط بسبب غيبي ؛ فعلاجه بصدق التوجه إلى الله تعالى والتوكل عليه والاستعاذة الصحيحة به ، ولا شيء خير من القرآن الكريم ؛ أما من يطلبون من أهل المصروع أن يصنعوا مزيجا من ذنب ثور وقرون سلحفاة ولبن العصفور مع مرارة الحية! فهم أهل التدجيل على الناس والاستخفاف بعقولهم وإضاعة أموالهم وأعمارهم ، وصدق رب العالمين فإنه لو تدبرت الأمة هذه الآية لوفرت خلال القرون أوقاتا وجهودا وأموالا طائلة سكبتها بين أيدي الدجاجلة ؛ قال تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) 13.
فإن كنت مؤمنا بحق متوكلا على الله بحق فليس لشيطان من الإنس ولا الجن عليك سبيل! فإن توليته أنت فلا تلومن إلا نفسك. إن كنت عبدا لله فليس يجرؤ أحد على أذاك ؛ قال تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا) 14. وقد ورد عن رسول الله في الأحاديث الصحيحة أن (من قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين كفته) 15 ؛ ومن لم تكفه فلا كفاه الله.