فهرس الكتاب

الصفحة 5092 من 9788

بالحق فهو في أمر مريج السائر في غير درب الحق حاله مختلط وأمره متخبط وتقلقه الشكوك يضطرب سعيه وتتأرجح مواقفه ذات اليمين وذات الشمال فقلبه في اضطراب ونفسه في خلجات وهذا هو حال الكثيرين من الفلاسفة المتقدمين والماديين المتأخرين والشيوعيين والعلمانيين كل هؤلاء وأولئك في أمر مريج وليس ثمة معالجة لهذه الشكوك ولا طريق يوصل إلى الحق إلا طريق القرآن إنه التدبر في خلق الإنسان ومخلوقات الأرض والسماء والنبات والماء وكل مبثوث من الجماد والأحياء ينضم إلى ذلك النظر في أحوال الغابرين وعاقبة المكذبين ومصائر المتشككين {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزينها وما لها من فروج والأرض مددنها وألقينا فيها روسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من السماء ماء مبركا فأنبتنا به جنت وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج كذبت قبلهم قوم نوح وأصحب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ومن بعد ذلك تنتقل الآيات إلى طريق في البرهان آخر ومشهد مألوف ولكن كثير ما تغفل عنه النفوس إنها لحظة الموت وسكراته ويسبق ذلك بيان الرقابة الإلهية والإحاطة الربانية بهذا الإنسان فهو في قبضة مولاه النفس معدودة والهاجس معلوم واللفظ مكتوب واللحظ محسوب رقابة رهيبة لا يفوت فيها ظن ولا يفلت منها وسواس يذكر ذلك أيها الأخوة مصحوبا بوصف عجيب لحالة الموت والسكرات التي تمر على كل إنسان برا كان أو فاجرا مؤمنا كان أو كافرا والموت هو أشد ما يحاول المخلوق البشري أن يروغ منه أو يبعد شبحه عن خاطره } ذلك ما كنت منه تحيد ولكن الموت طالب مدرك لا يبطئ ولا يخطئ ولا يتخلف له موعد وهاهي سكرات الموت قد جاءت بالحق الذي كان ينكره المنكرون ولكن لا ينفع الاعتراف بعد فوات الأوان ولقد خلقنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت