فهرس الكتاب

الصفحة 5108 من 9788

وخسف قارون ويتأمل عذاب إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد فيعيش المرء مع القرآن حتى كأنه في الآخرة ويغيب عن الدنيا حتى كأنه خارج عنها وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الأنفال عباد الله يقول ربنا جل وعلا في سورة الأعراف {واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه الأعراف هذه الآيات عباد الله إنما هي بسط في المقام لما أجمل في قوله سبحانه } ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين البقرة والمقرر عباد الله أن من خصائص القرآن الكريم الإجمال في موضع والبيان في موضع آخر لأجل أن تشرئب النفوس إلى معرفة التأويل وربط الآيات القرآنية بعضها ببعض وليس ذلك إلا للقرآن خاصة الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم الزمر أيها الناس إن حاصل معنى آيات الأعراف هذه هو أن اليهود المعارضين لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم زعموا أن بني إسرائيل لم يكن فيهم عصيان ولا معاندة لما أمروا به ولذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسألهم على جهة التوبيخ لهم عن هذه القرية وهي على المشهور من أقوال المفسرين قرية أيلة على شاطئ بحر القلزم بين مدين والطور هذه القرية أهلها من اليهود وكانوا يعتدون في يوم السبت ويخالفون شرع الله حيث إنه نهاههم عن الصيد فيه وكان الله سبحانه قد ابتلاهم في أمر الحيتان بأن تغيب عنهم سائر الأيام فإذا كانوا يوم السبت جاءتهم في الماء شرعا مقبلة إليهم مصطفة فإذا كان ليلة الأحد غابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت