فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر أنبياء الله ورسله وارض اللهم عن أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون } يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون عباد الله تنطوي هذه الحياة الدنيا على مسرات وأحزان وشدة ورخاء وليست المسرات والرخاء علائم خير دائما وليست الأحزان والشدائد دليل شر أو سخط على العبد كلا وفي الناس من يتقلب في النعيم ويعيش معظم حياته في لهو ولعب قد ترك لنفسه العنان لتقوده من شهوة إلى أخرى ومن الناس أيضا من يكابد المرض أو تتوالى عليه النوازل والمحن وإنك لتعجب أن ترى الصنف الآخر المبتلى أكثر أنسا وسعادة من الصنف الأول فكيف يقع ذلك ؟ وللإجابة باختصار أقول إن الإيمان إذا وقر في القلب لم يعد للمرء من منغص في هذا الحياة وصاحبه يرى مسكنه في الدنيا أعلى المنازل وإن كان مسكنه كوخا مجمعا أو بناء صغيرا متواضعا تمر بصاحب الإيمان الشدة أو الحاجة والمرض فيصير لها راضيا محتسبا فيعيش مطمئنا حينها ثم تفرج الشدة وتقضى الحاجة ويزول المرض فيستبشر ويشكر ويعيش في مسراتها أكثر مما عاشه المترفون طول حياتهم نعيما وأنسا أجل يا عباد الله الأنس أنس الإيمان والشقوة لأهل الكفر والفسوق والعصيان وأن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم هذه حقيقة ينبغي أن نعيها وان اختلت موازين البشر في تقييمها لكنها أمر محكم وقيمة ربانيه ولتأكيد هذه الحقيقة تعالوا بنا لنقف على آية محكمة من كتاب الله طالما فرح بها المؤمنون وأثر عن