فهرس الكتاب

الصفحة 5178 من 9788

ومما أوجبه الله تعالى على عباده الشهادة بالحق ولو على النفس أو الوالدين و الأقربين لا تأخذ الإنسان في ذلك لومة لائم ولا يصرفه عن ذلك طمع أو خوف أو محاباة لأحد يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم +رواه احمد بسند صحيح+ عباد الله ومع عظم أمر الشهادة وقداستها إلا أن الناس تساهلوا فيها كثيرا فبعضهم يشهد بما لم ير أو يعلم وإنما تحمله العاطفة على تصديق من أخبره ومنهم من يتساهل في أمر تزكية الشهود دون علم بحال من يزكيه أو معرفة لسلوكه ودون اعتبار لما يترتب على هذه التزكية من مخاطر بل إن بعض ضعاف النفوس ليطلبون الشهادة من أي شخص يقابلونه في أي دائرة حكومية لإثبات بعض ما يحتاجون إليه وكأن المراد ليس الشاهد نفسه وإنما بطاقة الأحوال التي يحملها ومن التساهل في الشهادة ما يفعله بعض الناس في المحاكم الشرعية من قوله لشخص يقابله هناك اشهد لي وأشهد لك فيشهد له في أمر يحتاج إلى علم بالحقيقة والحال كأن يشهد له بملكية أرض أو بيت أو تزكية وهو لم يقابله إلا على أعتاب باب المحكمة وهذا كله كذب وزور وبهتان سيسأل عنه المرء يوم القيامة والواجب أن تكون الشهادة كما ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى وما شهدنآ إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين عباد الله إن شهادة الزور هي الحالقة التي تحلق الدين وتجعل الحلال حراما والحرام حلالا والباطل حقا والحق باطلا والأصل في الزور هو تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته التي هو عليها حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه أنه خلاف ما هو به والزور هو الباطل والكذب سمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت