زورا لأنه أميل عن الحق وكل ما عدا الحق فهو باطل وكذب وزور قال الإمام القرطبي رحمه الله شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال فلا شيء من الكبائر أعظم ضررا منها ولا أكثر فسادا بعد الشرك بالله من شهادة الزور ولعظم خطر وضرر شهادة الزور فقد قرن الله جل جلاله بين التحذير من قول الزور وبين التحذير من الشرك بالله وعبادة الأوثان فقال سبحانه فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفآء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء فتخطه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق وقال سبحانه في وصف عباده المتقين والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما وما أكثر شهود الزور في هذه الأيام لا كثرهم الله الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا زائل فلله كم نفس أزهقت ظلما بسبب شهادة الزور وكم من حق اقتطع وأكل بها وكم من باطل زائف زين وصدق بشهادة الزور وهذا مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته +رواه البخاري+ وعن أبي بكره عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت +متفق عليه+ وإنما اهتم صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور لأن الوقوع فيها أسهل على الناس والتهاون بها أكثر ومفسدتها أعظم وأكثر وقوعا من غيرها فإن الشرك ينبو عنه المسلم ويبتعد منه والعقوق ينفر منه طبع الكثيرين وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة فحسن الاهتمام بها وعند أبي داود وأحمد من حديث خريم بن فاتك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فلما انصرف من صلاته قام