فهرس الكتاب

الصفحة 5179 من 9788

زورا لأنه أميل عن الحق وكل ما عدا الحق فهو باطل وكذب وزور قال الإمام القرطبي رحمه الله شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال فلا شيء من الكبائر أعظم ضررا منها ولا أكثر فسادا بعد الشرك بالله من شهادة الزور ولعظم خطر وضرر شهادة الزور فقد قرن الله جل جلاله بين التحذير من قول الزور وبين التحذير من الشرك بالله وعبادة الأوثان فقال سبحانه فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفآء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء فتخطه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق وقال سبحانه في وصف عباده المتقين والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما وما أكثر شهود الزور في هذه الأيام لا كثرهم الله الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا زائل فلله كم نفس أزهقت ظلما بسبب شهادة الزور وكم من حق اقتطع وأكل بها وكم من باطل زائف زين وصدق بشهادة الزور وهذا مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته +رواه البخاري+ وعن أبي بكره عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت +متفق عليه+ وإنما اهتم صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور لأن الوقوع فيها أسهل على الناس والتهاون بها أكثر ومفسدتها أعظم وأكثر وقوعا من غيرها فإن الشرك ينبو عنه المسلم ويبتعد منه والعقوق ينفر منه طبع الكثيرين وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة فحسن الاهتمام بها وعند أبي داود وأحمد من حديث خريم بن فاتك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فلما انصرف من صلاته قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت