لفضل ديني في المخطوب ، أو لهوى فيه يخشى من السكوت عنه الوقوع في محذور".. و رحم الله ابنة شعيب عليه السلام: (قالت إحداهما يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) 19 .. وللخاطب أن ينظر إلى الوجه و اليدين بلا خلاف ، وأجاز بعض الأئمة النظر إلى ما هو أكثر من ذلك و في حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) 20. و يباح نظر المرأة إلى الرجل لقول عمر رضي الله عنه:"لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن". وكل هذه الأمور إنما هي بشرط وجود التقوى و نية طاعة الله بالزواج ، وإلا فلا يدخلنَّ أحد فاسقًا بيته فإن فعل فلا يلومن إلا نفسه . وتحرم الخِطبة تصريحًا و تلميحًا للمعتدة و المطلقة طلاقًا رجعيًا و يحل التعريض لا التصريح للمعتدة من وفاة أو طلاق بائن [ نهائي ] ، قال تعالى: ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم له من خِطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم ) 21، و تحرم خطبة إنسان على خِطبة أخيه إلا بإذنه إن كان وُعد . لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن به الخاطب) 22 . ومن يَعِدون أكثر من خاطب ويبقون بعضهم احتياطًا ؛ فهم مما لا خلق فيهم ولا مروءة وليسوا على هدى ولا كتاب منير. ومن استشير وجب عليه البيان ؛ فإن كفى التلميح لم يزد وإن لم يكف صرَّح منعًا للإضرار ؛ مع التقوى و عدم دخول أهواء النفس .. و الخطبة إنما هي وعد غير ملزم بالزواج و الانفكاك منه لا يترتب عليه شئ ، و المرأة تبقى أجنبية على الخاطب في فترة الخِطبة لا يحل له منها و لا لها منه شيء ، وفي الصحيح: (لا يَخلونَّ رجل بامرأة إلا و معهما ذو محرم) 23 فالمخطوبة لا تحل الخلوة بها . و قد رأينا من تميعت أموره فاستباح ما حرم الله ، و رأينا أممًا فسقت فيأتي الأولاد و الرجل و المرأة"