فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 9788

المائدة هذه من أعظم آيات القرآن مسائل وأكثرها أحكاما في العبادات وبحق ذلك فإنها في الوضوء وهو شطر الإيمان كما صح بذلك الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عند مسلم في صحيحه قال أبو بكر بن العربي لقد قال بعض العلماء إن في آية المائدة هذه ألف مسألة واجتمع أصحابنا بمدينة السلام فتتبعوها فبلغوها ثمانمائة مسألة ولم يقدروا أن يبلغوها ألفا وهذا التتبع إنما يليق بمن يريد تعريف طرق استخراج العلوم من خبايا الزوايا ا ه ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن سورة المائدة هي أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع من التحليل والتحريم والأمر والنهي ولهذا افتتحت بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود المائدة والعقود هي العهود فكيف إذن يفقه الوضوء من لم ينقه بعد ألم يعلموا أن هذا الوضوء من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي اختصت بها عن سائر الأمم بدليل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء رواه البخاري فرسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف أمته يوم القيامة بهذه السيماء فقبحا وسحقا ويا للضيعة لمن لم يلامس الوضوء بشرته قال أبو حازم كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه فقلت له يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ؟ فقال يا بني فروخ أنتم ها هنا لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء رواه مسلم عباد الله الوضوء للصلاة فرضه الله تعالى على هيئة يسيرة فالمرء المسلم يطهر في وضوئه أربعة مواضع من أعضائه فقط وهي الوجه واليدان إلى المرفقين غسلا والرأس مسحا بلا غسل والرجلان إلى الكعبين غسلا ففي الوجه عباد الله النظر والشم والكلام وفي الرأس السمع والفكر وفي اليدين البطش وفي الرجلين الخطى ولما كان عمل المرء في هذه الحياة لا يكاد يخرج عن عضو من هذه الأعضاء ولما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت