فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 9788

المرء بطبعه خطاء فقد يأكل الحرام أو يتكلم به أو ينظر إليه أو يشمه وقد يسمع الحرام أو يمشي إليه أو يمسك بالحرام أو نحو ذلك كان بحاجة ماسة إلى ما يعينه على تطهير أدرانه وتكفير ذنوبه التي اقترفها بتلك الجوارح فشرع الله برحمته وحكمته الوضوء يزيل به الإصر والغل فإذا ما توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب بذلكم أيها المسلمون صح الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عند مسلم في صحيحه ولقد روى في صحيحه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره الحديث والمكاره تكون بشدة البرد أو ألم الجسم أو حرارة الماء أو نحو ذلك إن هذا الوضوء المتجدد كل يوم مرات ومرات هو الدرع الواقي بأمر الله الذي يحفظ اليدين من القذر والذراعين من الأوساخ والفم من النتن والأنف مما يعلق به والعينين من الرمص والرجلين من رائحتهما الكريهة وهو فوق ذلك كله يلطف حرارة الجسم ويزيل عنه الخمول والتثاقل ويبعث فيه النشاط فيكون جديرا بأن يقيم الصلاة على وجهها إذ يعسر مثل ذلك في حال الفتور والاسترخاء والملل الذي يعقب خروج الفضلات من البدن فالحاقن من البول والحاقب من الغائط والحازق من الريح كالمريض كل منهم تكره صلاته على هذه الحال أخذا من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان فإذا توضأ المرء المسلم زال عنه ذلك كله فنشط وانتعش عباد الله بالوضوء يخمد ثوران النفس وتنطفئ نارها لأن الغضب والتشنج من الشيطان والشياطين خلقت من نار وأجدى ما يطفئ النار هو الماء ولأجل ذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت