فهرس الكتاب

الصفحة 5744 من 9788

والأولى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما محال أن يجد السعادة أصحاب الخنى والغناء والكؤوس المحرمة وأهل الريب والرذيلة والمعاصي مهما أوتوا من حظوظ الدنيا إن لم يهتدوا ويتوبوا ذلكم لأن ذل المعصية يحيط بهم ويقعد بهم عن السعادة الحقيقية إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين إن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه وإذا أفلس من السعادة أرباب الأموال العظيمة والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة وقارون نموذج للإنتكاسة والشقوة ولم يمنعه ماله وقد أتاه الله من الكنوز ما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة أولو القوة فقد خسف الله به وبداره الأرض فهو يتجلجل بها إلى يوم القيامة إذا أفلس هؤلاء ووجد السعادة وحققها بكل معانيها من اتصلوا بالله وأطاعوه ولو كان نصيبهم من العيش كفافا ولو كان فرشهم حصيرا يبقى لها بعد النوم في الجنوب أثر عباد الله إن للإيمان والإستقامة على الحق أثرا حميدا حاضرا ومستقبلا والله يقول } إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون وطاعة الله ورسوله سبب للفوز والفلاح كما قال تعالى {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما وتأمل يا أخا الإسلام نعيم الأبرار وجحيم الفجار الوارد في قوله تعالى } إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يقول ابن القيم رحمه الله ولا تظن أن قوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم مختص بيوم المعاد فقط بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من بر القلب وسلامة الصدر ومعرفة الرب تعالى ومحبته والعمل على موافقته وهل العيش في الحقيقة إلا عيش القلب السليم وهو الذي سلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت