فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والقرآن طريقك للهدى وهو مذكر لك لحصول السعادة ومحذر من طرق الغواية والردى ومن أعرض عنه باتت حياته ضنكا وإن خيل للآخرين غير ذلك ظاهرا وكذلك حكم ربنا {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى يا أخا الإسلام إذا كان الإيمان واليقين وعمل الصالحات والإستقامة على الحق وسلامة القلب من الأمراض الخبيثة والإهتداء بهدي القرآن كل ذلك من أسباب السعادة فهناك أسباب أخرى فلا يفوتنك العلم بها والعمل والعلم الشرعي باب واسع للسعادة وأهله أشرح الناس صدرا وأوسعهم قلوبا وأحسنهم أخلاقا وأطيبهم عيشا أما الجهل فهو يورث الضيق والحصر والحبس وصدق الله قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون أيها المسلمون من أسباب السعادة أيضا دوام ذكر الله على كل حال فبذكر الله تطمئن القلوب وتورث الغفلة ألوانا من الضيق والعذاب وهي طريق إلى موت القلوب ومثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحي والميت ومصيبة أن يميت الإنسان نفسه وهو يعد في عداد الأحياء ؟ وأعظم ممن ذلك أن يرضى المرء بقرين الشيطان عوضا عن الأنس بالله والله يقول } ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ونفع الخلق والإحسان إليهم بالمال أو الجاه أو البدن كل ذلك يورث السعادة فإن المحسنين الكرماء أشرح الناس صدرا وأطيبهم نفسا وأنعمهم قلبا أما البخلاء فهم أضيق الناس صدرا وأنكدهم عيشا عباد الله إذا أورث الكرم السعادة وانشراح الصدر فكذلك الشجاعة تورث السعادة فالشجاع منشرح الصدر واسع البطان متسع القلب والجبان أضيق الناس صدرا وأحصرهم قلبا أيها المؤمنون إن لذة الحياة وجمالها وقمة السعادة وكمالها لا تكون إلا في طاعة الله ومهما ابتغيت السعادة بغير ذلك فهي وهم زائف وما أهون الحياة الدنيا على الله وقد حكم على متاعها بالقلة مهما تكاثر أو تطاول في أعين