فهرس الكتاب

الصفحة 5793 من 9788

ينفذ وهذا يقف عثرة في طريق الحياة الطيبة إذ أن شأن الوالدين عظيم ألم يقرن الله اسمهما باسمه في قوله تعالى وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا فحث على الإحسان إليهما وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر كما قال صلى الله عليه وسلم إن من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين +الحديث رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم+ فمن أراد الوصول إلى الحياة الطيبة فليبر والديه حيين كانا أو ميتين فلا يعصي لهما أمرا في طاعة الله ولا يتوانى في تنفيذ وإتمام ما يريدان فإن البر بهما من عمل الأنبياء وقال عن يحيى عليه السلام {وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا كما قال عن عيسى عليه والسلام } وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا حتى ولو كان الوالدان مشركين فإن عليه الإحسان إليهما وتألف قلبيهما كما قال تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا وأما برهما بعد موتهما فالدعاء لهما ونسوق هنا فتوى للإمام النووي تناسب المقام سئل رحمه الله تعالى عما إذا كان الإنسان عاقا لوالديه وماتا ساخطين عليه فما طريقة إلى إزالة ذلك فأجاب رحمه الله تعالى بأن عليه يندم مما فعل وأن يكثر من الإستغفار لهما والدعاء لهما وأن يتصدق عنهما إن أمكن وأن يكرم من كانا يحبان إكرامه من صديق لهما ونحوه وأن يصل رحمهما وأن يقضي دينهما أو ما تيسر له من ذلك وأما الموقف مع الأولاد فإن كثيرا من الناس يظن أنه إذا قام بتوفير الطعام والشراب والمسكن وما يحتاجونه سوى ذلك ظن أنه بهذا قد برئت ذمته وقد قام بحق أولاده بل إن بعض الآباء هداهم الله لا يعرف النصح لأولاده إلا في أمور اللباس والدراسة ولا يعرف اللوم لهم إذا قصروا في ذلك وأهملوا هذا كل همه ولا يلقي بالا لما سوى ذلك من أمرهم بالصلاة والطاعات أو معرفة أصحابهم وجلسائهم وإلى أين يذهبون ويسافرون وماذا يقرؤون وماذا يسمعون ولا شك أن هذا من التفريط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت