الخطبة الأولى الحمد لله أهل المغفرة والتقوى أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره نعمة لا تحصى وآلاؤه ليس لها منتهى وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أخشى الناس لربه وأتقى دل على سبيل الهدى وحذر من طريق الردى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه معالم الهدى ومصابيح الدجى والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى أما بعد عباد الله فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فتقوى الله جماع الخيرات وحصون البركات أكثر خصال المدح ذكرا في كتاب الله ما من خير عاجل ولا آجل ولا ظاهر ولا باطن إلا والتقوى موصلة إليه ووسيلة له ودليل عليه وما من شر عاجل ولا آجل ولا ظاهر ولا باطن إلا والتقوى حرز منه حصين ودرع منه مكين هي وصية الله للأولين والآخرين {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله النساء هي دعوة الأنبياء وشعار الأولياء فكل نبي يقول لقومه } ألا تتقون وأولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون حق علينا أيها الإخوة أن نقف عندها ونتأمل فيها ونتدبر في معانيها لعل الله أن يجعلنا من أهلها والتقوى في أصلها أن يجعل العبد بينه وبين ما يخاف ويحذر وقاية وربنا تبارك وتعالى هو أهل التقوى هو الأهل وحده أن يخشى ويعظم ويجل ويكرم التقوى كما يقول علي رضي الله عنه الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل والتقي من عباد الله ذو ضمير مرهف وخشية مستمرة وحذر دائم يتوقى أشواك الطريق ويحذر سراديب الحياة وجل من تجاذب كلاليب الرغائب والشهوات ونوازع المطامع والمطامع وتبلغ التقوى تمامها كما يقول أبو الدرداء رضي الله عنه حين يتقي العبد ربه من مثقال الذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما ليكون