فهرس الكتاب

الصفحة 5811 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله أهل المغفرة والتقوى أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره نعمة لا تحصى وآلاؤه ليس لها منتهى وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أخشى الناس لربه وأتقى دل على سبيل الهدى وحذر من طريق الردى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه معالم الهدى ومصابيح الدجى والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى أما بعد عباد الله فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فتقوى الله جماع الخيرات وحصون البركات أكثر خصال المدح ذكرا في كتاب الله ما من خير عاجل ولا آجل ولا ظاهر ولا باطن إلا والتقوى موصلة إليه ووسيلة له ودليل عليه وما من شر عاجل ولا آجل ولا ظاهر ولا باطن إلا والتقوى حرز منه حصين ودرع منه مكين هي وصية الله للأولين والآخرين {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله النساء هي دعوة الأنبياء وشعار الأولياء فكل نبي يقول لقومه } ألا تتقون وأولياء الله هم الذين آمنوا وكانوا يتقون حق علينا أيها الإخوة أن نقف عندها ونتأمل فيها ونتدبر في معانيها لعل الله أن يجعلنا من أهلها والتقوى في أصلها أن يجعل العبد بينه وبين ما يخاف ويحذر وقاية وربنا تبارك وتعالى هو أهل التقوى هو الأهل وحده أن يخشى ويعظم ويجل ويكرم التقوى كما يقول علي رضي الله عنه الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل والتقي من عباد الله ذو ضمير مرهف وخشية مستمرة وحذر دائم يتوقى أشواك الطريق ويحذر سراديب الحياة وجل من تجاذب كلاليب الرغائب والشهوات ونوازع المطامع والمطامع وتبلغ التقوى تمامها كما يقول أبو الدرداء رضي الله عنه حين يتقي العبد ربه من مثقال الذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما ليكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت