الزمر ولهم الفوز بدار الحبور {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا مريم وصفهم علي رضي الله عنه فقال هم أهل الفضل منطقهم صواب وملبسهم في اقتصاد ومشيهم في تواضع غضوا أبصارهم عن الحرام ووقفوا أسماعهم على ما يستفاد نزلت أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة مطالبهم في هذه الدنيا خفيفة وأنفسهم عما فيها عفيفة صبروا أياما قصيرة فأعقبهم راحة طويلة يصفون في الليل أقدامهم يرتلون قرآنهم جاثون على الركب يطلبون النجاة من العطب لا يرضون من الأعمال الصالحة بالقليل ولا يستكثرون منها الكثير من ربهم وجلون ومن أعمالهم مشفقون يتجملون في الفاقة ويصبرون في الشدة ويشكرون على النعمة قريب أملهم قليل زللهم الخير منهم مأمول والشر منهم مأمون أمة الإسلام ولا يتجلى الصدق في التقوى حين يتجلى إلا عندما يستوي عند العبد تقاه في سره ونجواه وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم لمعاذ اتق الله حيثما كنت وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى } واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا النساء وما المراقبة إلا علم القلب بقرب الرب ومن كلام الشافعي رحمه الله الأشياء ثلاثة الجود من قلة والورع في الخلوة وكلمة الحق عند نم يرجى أو يخاف ومن وصايا بعض الواعظين أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرك ورقيبك في علانيتك فاجعل الله من بالك على كل حال وفي ليلك ونهارك وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك وعجبا عباد الله كيف يتقي العبد ذنبه عن خلق الله ويظهره في خلوته بمولاه وقد قيل اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك فيا سبحان الله أمل تصف لك المعصية إلا حين خلوت بربك ألم تستح منه حياءك من بعض خلقه ومن أضل ممن أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبح من هو أقرب إليه من حبل الوريد أيها الإخوة في الله وحين يصيب الإنسان بعض القصور ويغلبه طغيان شهوة