وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني يقول ابن رجب عليه رحمة الله موضحا السبب المباشر وراء تلك الحياة الكريمة التي حققها السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في القرون الماضية ما زالت التقوى بالصحابة حتى تركوا كثيرا من المباحات خشية أن تكون من المحرمات كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيرا ما يقول والله إني لأخشى أن أكون ممن يقال لهم يوم القيامة أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ثم يبكي حتى يبل الثرى وذكر البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت كان لأبي أبي بكر الصديق غلام يأكل من خراجه فجاءه ذات يوم بطعام فأكل منه فلما فرغ قال له الغلام يا أبا بكر أتدري من أي طعام أكلت قال لا قال إني كنت تكهنت في الجاهلية ولم أكن أحسن الكهانة فأصبت مالا وأن هذا الطعام من بقايا ذلك المال فقام أبو بكر رضي الله عنه فأدخل يده في فمه فقاء ما في بطنه كله مخافة أن يدخل جوفه حرام وذكر أهل السير أن امرأة كانت تغزل للناس فجاءت إلى الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله فسألته فقالت يا أبا عبد الله إني امرأة أغزل للناس وأنسج لهم وإني أغزل في الليل على ضوء السراج فينطفئ أحيانا فأغزل أحيانا على ضوء القمر فهل يلزمني أن أبين للناس ما غزلته على ضوء السراج وما غزلته على ضوء القمر فبكى الإمام أحمد من ورع المرأة ثم سألها عن أهلها فذكرت أنها أخت بشر الحافي رحمة الله على الجميع بمثل هذه النماذج الرائعة في الورع والتقوى وتحقيق الخشية لله تعالى وفق ما أمر به سبحانه ساد السلف على العالم يوم أن حققوا التقوى واقعا ملموسا في حياتهم رجالا ونساء صغارا وكبارا ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه حتى ليصدق فيهم قول القائل كنا جبالا في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا بمعابد الإفرنج كان أذاننا قبل الكتائب يفتح الأمصارا لم تنس أفريقيا ولا