فهرس الكتاب

الصفحة 5868 من 9788

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني يقول ابن رجب عليه رحمة الله موضحا السبب المباشر وراء تلك الحياة الكريمة التي حققها السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في القرون الماضية ما زالت التقوى بالصحابة حتى تركوا كثيرا من المباحات خشية أن تكون من المحرمات كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيرا ما يقول والله إني لأخشى أن أكون ممن يقال لهم يوم القيامة أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ثم يبكي حتى يبل الثرى وذكر البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت كان لأبي أبي بكر الصديق غلام يأكل من خراجه فجاءه ذات يوم بطعام فأكل منه فلما فرغ قال له الغلام يا أبا بكر أتدري من أي طعام أكلت قال لا قال إني كنت تكهنت في الجاهلية ولم أكن أحسن الكهانة فأصبت مالا وأن هذا الطعام من بقايا ذلك المال فقام أبو بكر رضي الله عنه فأدخل يده في فمه فقاء ما في بطنه كله مخافة أن يدخل جوفه حرام وذكر أهل السير أن امرأة كانت تغزل للناس فجاءت إلى الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله فسألته فقالت يا أبا عبد الله إني امرأة أغزل للناس وأنسج لهم وإني أغزل في الليل على ضوء السراج فينطفئ أحيانا فأغزل أحيانا على ضوء القمر فهل يلزمني أن أبين للناس ما غزلته على ضوء السراج وما غزلته على ضوء القمر فبكى الإمام أحمد من ورع المرأة ثم سألها عن أهلها فذكرت أنها أخت بشر الحافي رحمة الله على الجميع بمثل هذه النماذج الرائعة في الورع والتقوى وتحقيق الخشية لله تعالى وفق ما أمر به سبحانه ساد السلف على العالم يوم أن حققوا التقوى واقعا ملموسا في حياتهم رجالا ونساء صغارا وكبارا ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه حتى ليصدق فيهم قول القائل كنا جبالا في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا بمعابد الإفرنج كان أذاننا قبل الكتائب يفتح الأمصارا لم تنس أفريقيا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت