فهرس الكتاب

الصفحة 5870 من 9788

والتقوى يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه هم أهل الفضل منطقهم الصواب وملبسهم في اقتصاد ومشيهم في تواضع غضوا عن الحرام أبصارهم ووقفوا على ما يستفاد أسماعهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء عظم الخالق في نفوسهم فصغر ما دونه في عيونهم قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة مطالبهم في الدنيا خفية وأنفسهم عما فيها عفيفة صبروا أياما قصيرة فأعقبهم راحة طويلة يصفون أمام ربهم جاثون على الركب يطلبون النجاة من العطب لا يرضون من الأعمال الصالحة بالقليل ولا يستكثرون منها الكثير من ربهم وجلون ومن أعمالهم مشفقون يتجملون في الفاقة ويصبرون في الشدة ويشكرون على النعمة قريب أملهم قليل زللهم الخير فيهم مأمول والشر منهم مأمون أيها المسلمون قد يرى المتقي في هذه الحياة رث الثياب خشن المنظر ضعيفا متضعفا فتزدريه العيون وتحتقره النفوس وهو من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ورب أشعث أغبر ذي طمرين باليين لا يؤبه له مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله تعالى لأبر الله قسمه المتقون رضوا بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا لا يأكلون الربا ولا يستمعون الغناء ولا يستحلون الرشا يطعمون الطعام ويفشون السلام ويصلون بالليل والناس نيام ويصلون الأرحام طمعا في دخول الجنة دار السلام يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويخلصون النصيحة للمسلمين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم لا يستهينون بصغيرة من الذنوب ولا يجترءون على كبيرة ولا يصرون على خطيئة وهم يعلمون وإذا تحلى العبد بالتقوى اتصف بالإخلاص لله في كل عمل وصدق الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم فصار جميل الخلق طيب القول منافسا في الخير سباقا إلى كل فضيلة يعبد ربه عبادة من يوقن بالوقوف بين يديه والعرض عليه ويخشاه خشية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت