والتقوى يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه هم أهل الفضل منطقهم الصواب وملبسهم في اقتصاد ومشيهم في تواضع غضوا عن الحرام أبصارهم ووقفوا على ما يستفاد أسماعهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء عظم الخالق في نفوسهم فصغر ما دونه في عيونهم قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة مطالبهم في الدنيا خفية وأنفسهم عما فيها عفيفة صبروا أياما قصيرة فأعقبهم راحة طويلة يصفون أمام ربهم جاثون على الركب يطلبون النجاة من العطب لا يرضون من الأعمال الصالحة بالقليل ولا يستكثرون منها الكثير من ربهم وجلون ومن أعمالهم مشفقون يتجملون في الفاقة ويصبرون في الشدة ويشكرون على النعمة قريب أملهم قليل زللهم الخير فيهم مأمول والشر منهم مأمون أيها المسلمون قد يرى المتقي في هذه الحياة رث الثياب خشن المنظر ضعيفا متضعفا فتزدريه العيون وتحتقره النفوس وهو من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ورب أشعث أغبر ذي طمرين باليين لا يؤبه له مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله تعالى لأبر الله قسمه المتقون رضوا بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا لا يأكلون الربا ولا يستمعون الغناء ولا يستحلون الرشا يطعمون الطعام ويفشون السلام ويصلون بالليل والناس نيام ويصلون الأرحام طمعا في دخول الجنة دار السلام يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويخلصون النصيحة للمسلمين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم لا يستهينون بصغيرة من الذنوب ولا يجترءون على كبيرة ولا يصرون على خطيئة وهم يعلمون وإذا تحلى العبد بالتقوى اتصف بالإخلاص لله في كل عمل وصدق الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم فصار جميل الخلق طيب القول منافسا في الخير سباقا إلى كل فضيلة يعبد ربه عبادة من يوقن بالوقوف بين يديه والعرض عليه ويخشاه خشية من