الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله حق التقوى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران قال ابن القيم رحمه الله تعالى ينعم المؤمن في البرزخ على حسب أعماله ويعذب الفاجر فيه على حسب أعماله ويختص كل عضو بعذاب يليق بجناية ذلك العضو فتقرض شفاه المغتابين الذين يمزقون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم بمقاريض من نار وتسبح بطون أكلة الربا بالحجارة ويسبحون في أنهار من دم كما يسبحون في الكسب الخبيث وترض رؤوس النائمين عن الصلاة المكتوبة بالحجر العظيم ويشق شدق الكذاب الكذبة العظيمة بكلابيب الحديد إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينيه إلى قفاه كما شقت كلمته النواحي وتعلق النساء الزواني بثدييهن وتحبس الزناة والزواني في التنور المحمى عليه فيعذب محل المعصية منهم"عدم الإستبراء من البول من أسباب عذاب القبر فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين يعذبان فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة وفي رواية وكان الآخر لا يستنزه عن البول أو من البول أخرجه البخاري ومسلم وفي رواية لابن ماجة وأما الآخر فيعذب في الغيبة وفي رواية لابن حبان وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة وقال صلى الله عليه وسلم أكثر عذاب القبر من البول رواه ابن ماجة أما الذين يدعون الناس إلى الجنة بأقوالهم ويصدونهم عنها بأفعالهم فهم على خطر عظيم فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء خطباء من"