فهرس الكتاب

الصفحة 5907 من 9788

سؤال الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله فقال رسول الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله قال ابن بطال إنما عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن لفظ جواب السائل لأن الغضب والحمية قد يكونان لله فعدل عن ذلك إلى لفظ جامع وأفاد رفع الالتباس وزيادة الإفهام وذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث إعلاء كلمة الله لم يضره ما ينضاف إليه سابعا كراهية النفوس لقتال الأعداء قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون قال الفخر الرازي في التفسير الكبير معنى الآية أنه ربما كان الشيء شاقا عليكم في الحال وهو سبب المنافع الجلية في المستقبل وبالضد ولأجله حسن شراب الدواء المر في الحال لتوقع حصول الصحة في المستقبل وحسن تحمل الأخطار في الأسفار لتوقع حصول الربح في المستقبل وحسن تحمل المشاق في طلب العلم للفوز بالسعادة العظيمة في الدنيا والعقبى فللجهاد حكم وأسرار عظيمة ولو كرهته النفوس وفي تركه الأخطار والأضرار وإن رغبته النفوس وذلك لأن ترك الجهاد وإن كان يفيد في الحال صون النفس عن خطر الموت وصون المال عن الإنفاق ولكن فيه أنواع المضار فيه أن العدو إذا علم ميلكم إلى الدعة والسكون قصد بلادكم وحاول قتلكم فإما أن يأخذكم ويستبيح دماءكم وأموالكم وإما أن تحتاجوا إلى قتالهم من غير إعداد آلة وسلاح وهذا يكون كترك مداواة المرض في أول ظهره بسبب نفرة النفس عن تحمل مرارة الدواء ثم في آخر الأمر يصير المرء مضطرا إلى تحمل أضعاف تلك النفرة والمشقة ومن الحكم في مشروعية الجهاد أن القتال سبب حصول الأمن وذلك خير من الانتفاع بسلامة الوقت ومنها وجدان الغنيمة ومنها السرور العظيم بالاستيلاء على الأعداء أما ما يتعلق بالدين فكثيرة منها ما يحصل للمجاهد من الثواب العظيم إذا فعل الجهاد تقربا وعبادة وسلك طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت