سؤال الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله فقال رسول الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله قال ابن بطال إنما عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن لفظ جواب السائل لأن الغضب والحمية قد يكونان لله فعدل عن ذلك إلى لفظ جامع وأفاد رفع الالتباس وزيادة الإفهام وذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث إعلاء كلمة الله لم يضره ما ينضاف إليه سابعا كراهية النفوس لقتال الأعداء قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون قال الفخر الرازي في التفسير الكبير معنى الآية أنه ربما كان الشيء شاقا عليكم في الحال وهو سبب المنافع الجلية في المستقبل وبالضد ولأجله حسن شراب الدواء المر في الحال لتوقع حصول الصحة في المستقبل وحسن تحمل الأخطار في الأسفار لتوقع حصول الربح في المستقبل وحسن تحمل المشاق في طلب العلم للفوز بالسعادة العظيمة في الدنيا والعقبى فللجهاد حكم وأسرار عظيمة ولو كرهته النفوس وفي تركه الأخطار والأضرار وإن رغبته النفوس وذلك لأن ترك الجهاد وإن كان يفيد في الحال صون النفس عن خطر الموت وصون المال عن الإنفاق ولكن فيه أنواع المضار فيه أن العدو إذا علم ميلكم إلى الدعة والسكون قصد بلادكم وحاول قتلكم فإما أن يأخذكم ويستبيح دماءكم وأموالكم وإما أن تحتاجوا إلى قتالهم من غير إعداد آلة وسلاح وهذا يكون كترك مداواة المرض في أول ظهره بسبب نفرة النفس عن تحمل مرارة الدواء ثم في آخر الأمر يصير المرء مضطرا إلى تحمل أضعاف تلك النفرة والمشقة ومن الحكم في مشروعية الجهاد أن القتال سبب حصول الأمن وذلك خير من الانتفاع بسلامة الوقت ومنها وجدان الغنيمة ومنها السرور العظيم بالاستيلاء على الأعداء أما ما يتعلق بالدين فكثيرة منها ما يحصل للمجاهد من الثواب العظيم إذا فعل الجهاد تقربا وعبادة وسلك طريق