الاستقامة فلم يفسد ما فعله ومنها أنه يخشى أن يستقبلكم فلا تصبرون على المحنة فترتدون عن الدين ومنها أن عدوكم إذا رأى جدكم في دينكم وبذلكم أنفسكم وأموالكم في طلبه مال بسبب ذلك إلى دينكم فإذا أسلم على يدكم صرتم بذلك مستحقين للأجر العظيم عند الله ومنها أن من أقدم على القتال طلبا لمرضاة الله تعالى كان قد تحمل ألم القتل بسبب طلبه رضوان الله ما لم يصر الرجل متيقنا بفضل الله ورحمته وأنه لا يضيع أجر المحسنين وبأن لذات الدنيا أمور باطلة ومن أعظم سعادة الإنسان أن يفارق الدنيا وهو مبغضها على حب الله ورضائه فهذا المقياس لا ما تكرهه النفوس أو ما تشتهيه والله يعلم وأنتم لا تعلمون أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون وقال تعالى } كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون في التحذير من الفتن المعاصرة الحمد لله رب العالمين حذرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعلم السر والعلن وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أمر عند ظهور الفتن بالاعتصام بالكتاب والسنن صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله واعلموا أن الإنسان حينما يقع في خطر من الأخطار إما أن يفكر في أسباب النجاة ويأخذ بها فينجو وإما أن يستسلم ويترك الأسباب التي بها نجاته فيهلك وإننا يا عباد الله في هذا الزمان قد وقعنا في أخطار كثيرة وأحاطت بنا فتن وشرور مستطيرة وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن وقوع الفتن في آخر الزمان وبين لنا أسباب النجاة منها فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا