فهرس الكتاب

الصفحة 5950 من 9788

والحمقى وحدهم يعيشون اللحظة الفانية ؛ أما العقلاء فيقرؤن كل التاريخ! ومن يقرأ تاريخ المسلمين فسيفاجئه الثبات العظيم لهذه الأمة ، وعليه أن يحسب لها ألف حساب وحساب ؛ فهي لن تموت بإذن الله وصدق المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: (لا تزال عصابة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) 5 . ومن لا يعظه هذا فليقرأ تاريخ هذه الأمة في وجه طغاة الفرس والروم .. في وجه المغول والتتار والصليبيين .. في وجه التغريب والتخريب .. في وجه الاحتلال والمعتدين .. وإن كان من آفة فينا أيها الناس فهي من داخلنا ، ولو اجتمعت أمم الأرض علينا وصفنا واحد لما استطاعت أن تنال مبتغاها ولو أن الأمة أصيبت بألف نازلة لما استطاع تقويضها أحد. مادام فقه خالد رضي الله عنه ساريا فيها لما قال لقائد الروم:"جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة". وأود أن أشير إلى أمر شديد الأهمية يجب أن يفقهه المسلمون ، وهو أن حب الموت لا يعني حرفية في الفهم ورغم أن حب الموت والشهادة والاستشهاد يبلغ أعلى صوره في ساحة الجهاد ؛ إلا أن فقه المؤمن الواعي يمتد ويمتد ليشمل كل مرافق الحياة امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول: (جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا) 6 وهكذا فان كل ميدان ينفع الأمة هو ميدان جهاد واستشهاد ، والملتزم بعقيدته والمنافح عن أمته لا يبالي أين يكون موته مادام في سبيل الله.

إن الأمة المسلمة اليوم تحتاج إلى الشهيد المسلم الذي يلقى الله بما عاهد عليه في ميدان الصناعة والتجارة في محاريب العلم والابتكار والاختراع .. في مجالات الإعلام والاتصالات وصد سيول التخريب الفضائي والبث المدمر .. في ساحات الفكر والثقافة والفن والحضارة .. في علوم الاجتماع والنفس وفي الطب والهندسة في الزراعة والبناء .. في المعمل والمكتب والسوق والمسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت