طرفين ذميمين فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له فالغالي فيه مضيع له هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد أيها المسلمون إن دين الإسلام وهو دين الوسطية والإعتدال برىء من الإنحراف وأهله سواء الجانح منهم إلى التفريط والتقصير أو الجانح إلى الإفراط والغلو فلقد ذم الله عز وجل المعرضين عن الحق المتبعين للأهواء والشهوات المرتكبين لما حرم الله ونهى عنه من كبائر الإثم والفواحش وتوعدهم سبحانه بالعقاب الشديد والعذاب الأليم يقول عز وجل {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى طه - - - وقال عز شأنه } فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا مريم كما ذم الحق سبحانه الغالين في الدين المجاوزين للحدود الشرعية يقول تعالى {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون البقرة وجاء في التنزيل الكريم الأمر بالإستقامة على طاعة الله ولزوم أمره والتحذير من الطغيان والغلو والزيادة كما قال عز شأنه } فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير هود فهدي الإسلام الصحيح بعيد عن الغلو والتنطع والتجاوز لحدود الله وإن حمل عليه رغبة في الخير ومحبة للدين إلا أنه عمل غير رشيد ومنهج غير سديد لمخالفته ما جاء به الكتاب العزيز وما دعى إليه رسول رب العالمين وهما الميزان لصحة المنهج وسلامة المعتقد وصواب العمل كما قال عليه الصلاة والسلام تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي ولقد جاء التحذير من الغلو في الدين والتنطع فيه مقرونا بالوعيد الشديد لفاعله على لسان رسول الهدى صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هلك