فهرس الكتاب

الصفحة 5961 من 9788

المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون قال الإمام النووي رحمه الله في بيان معنى الحديث أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو عباد الله إن المستقرىء للتاريخ يدرك أنه ما حصل من انحرافات عقدية أو عملية من بعض الأفراد والطوائف الإسلامية منذ العصور الإسلامية الأولى إلى وقتنا هذا لا سيما ما حصل من الخوارج ومن تأثره بهم وما كان لتلك المعتقدات المخالفة لمنهج الحق من الأثر السيء في الأمة إلا بسبب الغلو في الدين والتجاوز لحدوده وعدم فهم النصوص الشرعية على الوجه الصحيح كما فهمها سلف هذه الأمة ولقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج بكثرة العبادة والمبالغة في الطاعة إلا أن هذا لم يكن دليلا على صحة منهجهم وسلامة معتقدهم بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم درءا للأمة عن أضرارهم روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وصف الخوارج يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة قال الإمام النووي رحمه الله تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم فلا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم فالغلو في الديانة هو الذي أوردهم المهالك وأوقعهم في الردى وألحق بالأمة أضرارا عظمى ومفاسد كبرى أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في وصفهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية إن هذا الإنحراف العقدي من أكبر الأسباب التي أدت إلى نشوء الفتن بين المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت