المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون قال الإمام النووي رحمه الله في بيان معنى الحديث أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو عباد الله إن المستقرىء للتاريخ يدرك أنه ما حصل من انحرافات عقدية أو عملية من بعض الأفراد والطوائف الإسلامية منذ العصور الإسلامية الأولى إلى وقتنا هذا لا سيما ما حصل من الخوارج ومن تأثره بهم وما كان لتلك المعتقدات المخالفة لمنهج الحق من الأثر السيء في الأمة إلا بسبب الغلو في الدين والتجاوز لحدوده وعدم فهم النصوص الشرعية على الوجه الصحيح كما فهمها سلف هذه الأمة ولقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج بكثرة العبادة والمبالغة في الطاعة إلا أن هذا لم يكن دليلا على صحة منهجهم وسلامة معتقدهم بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم درءا للأمة عن أضرارهم روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وصف الخوارج يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة قال الإمام النووي رحمه الله تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم فلا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم فالغلو في الديانة هو الذي أوردهم المهالك وأوقعهم في الردى وألحق بالأمة أضرارا عظمى ومفاسد كبرى أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في وصفهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية إن هذا الإنحراف العقدي من أكبر الأسباب التي أدت إلى نشوء الفتن بين المسلمين