ومن ذلك السجود وهو أعظم ما يظهر فيه ذل العبد لربه عز وجل حيث جعل العبد أشرف أعضائه وأعزها عليه وأعلاها عليه أوضع ما يكون بين يدي ربه، فيضعه في التراب متعفرا ويتبع ذلك انكسار القلب وتواضعه وخشوعه لله عز وجل، ولهذا كان جزاء المؤمن إذا فعل ذلك أن يقربه الله إليه، (( فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) )كما صح عن النبي - -، وقد قال الله عز وجل لنبيه -: واسجد واقترب وقد استكبر إبليس عن السجود فباء باللعنة والصغر، وابى المشركون والمنافقون عن السجود واستكبروا عنه، فتوعدهم الله عز وجل بأن يحرمهم من السجود يوم القيامة عند لقائه، لما أبوا أن يسجدوا له في الدنيا قال تعالى: يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون [القلم:42-43] ، وروى البخاري عن أبي سعيد الخذري - - قال: سمعت رسول الله - - يقول: (( يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ) )، قال الامام ابن كثير: وهذا الحديث مخرج في (الصحيحين) وفي غيرهما من طرق وله ألفاظ وهو حديث طويل مشهور … ومن تمام خشوع العبد في ركوعه وسجوده أنه إذا ذل لربه بالركوع والسجود وصف ربه حينئذ بصفات العز والكبرياء والعظمة والعلو، فكأنه يقول: الذل والتواضع وصفي، والعلو والعظمة والكبرياء وصفك ولهذا شرع للعبد في ركوعه أن يقول: (سبحان ربي العظيم ) ، وفي سجوده: ( سبحان ربي الاعلى ) .