لأصول صحابته وعصره نقلت إلينا نقلا دقيقا مفصلا مثبوتا لا يوجد لدى أمة من الأمم مثلها وهي الشرح والتفسير للقرآن والبسط للأحكام والتعاليم أما فرائض الإسلام الكبرى فالصلاة مناجاة لله وصلة بين العبد وربه تنتظم بها جماعة المصلين في قلوبهم وأبدانهم مستوية صفوفهم متحدة حركاتهم ركوعا ًوسجودا وقياما وقعودا كلهم يقومون لله قانتين في ذكر وقرآن ودعاء وتمجيد والزكاة حق في المال معلوم بر وإحسان وطهارة وتزكية وصورة للتعاطف والتكافل والصيام في وقت معلوم من العام شهر هلالي يضبط الإرادة ويحكم الشهوة ومشاركة للجماعة في الإحساس والوجدان واتحاد في ساعات الإمساك والإفطار ومشاركة في الجوع للمجموع والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام صورة لجماعة المسلمين يفدون من أنحاء الدنيا إلى عاصمة الإسلام بلد الله الحرام مكة المكرمة في عبادة الله موحدة في شعائرها ومشاعرها ولباسها وتطهرها أما الإنسان في الإسلام فهو مخلوق مكرم استخلفه الله في الأرض ليعمرها خلقه لعبادته وسخر له ما في السماوات وما في الأرض محاسب على تصرفاته كلها من خير وشر خلق فيه الغرائز وجعل فيه من الملكات والمواهب ما يستعين به على العبادة الصحيحة والعمارة الصالحة وبعث له الرسل مبشرين ومنذرين يخبرونه عن ربه ويبينون له وظيفته في الحياة ومصيره في الآخرة والبشر لا تفاضل بينهم أكرمهم عند الله أتقاهم وأكبر النعم عليهم نعمة الهدى وهم متصلون بربهم مباشرة بلا واسطة ليس بينهم وبينه في حاجاتهم وعباداتهم حجاب وكلهم محفوظة دماؤهم وأعراضهم وأموالهم والمسلمون على اختلاف أجناسهم واتساع ديارهم أمة واحدة يؤمنون بعقيدة واحدة وفكر واحد وكل من اعتقد عقيدتهم فهو منهم لأول مرة في تاريخ البشرية سمعت الدنيا في مجتمع عربي لم تقم الرابطة فيه إلا على أساس القبلية والفخر بالمضرية والقرشية سمعوا سيد مضر وقريش سمعوه يقول لفارسي تداولته الأيدي بالاسترقاق والسخرة سلمان منا