من أبسط الأمثلة عن التفكير الظاهري الذي لا يراعي مقصدًا شرعيًا ويأخذ النصوص مبتورة ويعتمد في رأيه على بعض الأدلة دون جميعها ؛ بعض أخوةٍ يعلمون الشباب أن الإزار ينبغي أن يكون إلى منتصف الساق وأن ما دون الكعبين ففي النار، وهم لا يخترعون هذا الكلام من عندهم ؛ بل هي أحاديث نبوية صحيحة رواها مالك والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان وأحمد ، ومنها على سبيل المثال الحديث الصحيح (ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار) 9 ، ونقول لهؤلاء الأخوة رفقًا فأين فقه باقي الموضوع؟ ولسنا نعارض صحيحًا بحسنٍ ولا مرسل ، ولكننا نقيد مطلقًا بأحاديث صحيحة، أخرجها البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ومالك ، ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من جرَّ ثوبه خُيلاءَ لم يَنْظُرِ الله إليه يوم القيامة ؛ فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال عليه الصلاة والسلام: إنك لست ممن يفعله خيلاء) 10 ورواية مسلم (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأُذُنَيَّ هاتين يقول: من جر إزاره لا يريد ذلك إلا المَخْيَلَةَ فإن الله عز وجل لا ينظر إليه يوم القيامة) 11، والخيلاء كما يقول الحافظ المنذري هو الكِبرُ والعجبُ ، والمخيلة: من الاختيال وهو الكبر واستحقار الناس، فبان أن المنهي عنه في النهاية هو الكبر والعجب والخيلاء ولو أن رجلًا قصر إزاره إلى ركبتيه وقلبه مملوء كِبرًا على أمة لا إله إلا الله ما كان جزاؤه إلا النار.