ولقد زرت مرة جامعة إسلامية مرموقة فرأيت المجلات الحائطية لطلابها رُبُع مواضيعها عن تقصير الثوب ولسنا نمنع أحدًا من تقصير إزاره إذا وقع في قلبه أن ذلك فيه اقتداء واتباع ولكننا نقول له أكمل اتباعك واستنانك بأهل الهدى ؛ فلا تنكرن على أخٍ لك ثوبًا طويلًا ما لم تعلم منه كِبرًا وخيلاء إياك وأن تكون أكثر كِبرًا ممن تنكر عليه فـ (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) 12.
وقد عجبت مرة لطلاب معهد شرعي أتوا من بلاد بعيدة حكمت بالحديد والنار طويلًا ، وطحن فيها الإسلام طحنًا، فلما تنفست قليلًا أتاها دعاة ظاهريو التفكير قليلو المعرفة بالمقاصد أكثر ما علموه الناس مما لا يضر الجهل به ؛ فلما أتى هؤلاء الطلاب بلادنا وبعضهم ربما بالكاد يلفظ اسمه بلغة القرآن كان أول ما بدأه بعضهم أن أخذوا (كلابيات وثيابا) وزعتها عليهم الإدارة وأحضروا مقصاتٍ وقصوها! ومن علمهم غفر الله له ؛ ما حرص على تعليمهم ترك العُجب والكبر كما علمهم (ربما دون أن يدري) احتقار وازدراء وانتقاص كل مسلم ثوبه أطول من ثيابهم ، وأمة دعاةٍ فقههم بهذا الشكل المقلوب ما نصيبها من النصر والتمكين وقد استبيحت من شيوعية داميةٍ حمراء أو رأسمالية مصاصة دماء للشعوب شوهاء ، أو قيادات نهَّابة ديكتاتورية خرقاء أو عصابات تبشير وتخريب للعقيدة دهماء.