الأنعام سنقف جميعا عباد الله أمام الملك الجبار فهل انتبهت لذلك أيها الظالم ألا ترعوي وترفع الظلم عمن ظلمت قبل ألا ينفع دينار ولا درهم تب إلى ربك قبل أن يدركك الأجل نعم أيها المسلمون سنقف جميعا أمام الجبار جل وعلا فهل تنبهت لذلك أيها الغاش وأنت أيها المخادع نعم سنقف جميعا أمام الواحد الأحد فهلا انتشلت نفسك أيها المعجب بوظيفتك الزاهي بوسامك ماذا تشعر به من ذلك كله إذا تجردت وخليت بنفسك ألست تكون أنت وعراة الفقراء سواء نعم عباد الله سنقف أمام الخالق جميعا فهلا أدركت نفسك أيتها الفتاة المسلمة أين أنت من هذا الموقف العظيم ؟ أين أنت من هوله وطوله ؟ أين أنت يوم تنكشف عورتك وتنشر صحيفتك ؟ ألا تتوبين إلى الله أما تقلعين عن معصية الله وعن إغواء عباد الله بمفاتنك وإبداء حواجبك المزججة وعيونك المكحلة ؟ حيث تفعلان بالألباب كما تفعل الخمر وعطرك الذي يشد حاسة الشم من بعيد فتحركين جانب الفجور في الرجال وتشعلين كوامن الشهوة لديهم فتتقد كالنار المتأججة في الصدر وتمتد بالتالي سريانا كاللهيب إلى كل جارحة من جوارح الرجل ألا تتذكرين نار جهنم ؟ ألا تفقهين قول المصطفى صلى الله عليه وسلم رأيت النار وإن أكثر أهلها النساء نعم عباد الله سنقف جميعا أمام ربنا وخالقنا ومولانا في يوم كان مقداره ألف سنة يوم الزلزلة والغاشية والقارعة يوم الحاقة والدين وما أدراك ما يوم الدين عباد الله إن شهر رمضان قد أوشك تمامه وإسدال ستاره قاب قوسين أو أدنى بعد أن ظل المسلمون تسعة وعشرين يوما منه ينالون من نفحات ربهم فما أسرع ما انقضت الأيام وتلاشت الذكريات وكأنها أوراق الخريف عصفت بها ريح القدر شهر رمضان ! أين هو شهر رمضان ؟ ألم يكن بين أيدينا ؟ ألم يكن ملء أسماعنا وملء أبصارنا ؟ لم يكن إلا طرفة عين حتى انقضى موسم التقوى وبلابل الروح قد هدأ تغريدها وإلى الله المصير فيأيها المذنب يا أيها المذنب بدل اهتمامك لك باهتمامك بك