توبته أحبه الله وأحياه أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها الأنعام ألا إن من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن خاف الناس أخافه الله من كل شيء وهكذا أيها المسلمون تنطوي صحيفة رمضان وتقوض سوق كانت عامرة بالخيرات والحسنات ربح فيها من ربح وخسر فيها من خسر وحرم من حرم على تفاوت كبير في درجات الربح أو الخسران أو الحرمان وما لنا إلا الصبر على ألم فراقه نودعه وأشواقنا لم تزل ودموعنا في المآقي والغصة في الحلوق جارحة وأعيننا لانصرامه في أرق وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراق رمضان لمحزونون فأحسن الله عزاءكم وجبر مصابكم وتقبل منا ومنكم بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله معاشر المسلمين واعلموا أن للمسلمين في عامهم عيدين لا ثالث لهما حكما شرعيا ومن جهة المعنى والواقع فإن كل يوم لا يعصي فيه العبد ربه فهو عيد كما قال علي بن أبي طالب والعيد عباد الله مسرح للاستئناس البريء البعيد عن الصخب والعطب بيتا ومجتمعا وإعلاما وإنه متى تجاوز الناس حدود الله في أعيادهم من لهو محرم وطرب ومعازف فما قدروا الله حق قدره وما شكروه على آلائه ولقد رأى أحد السلف قوما يعبثون في يوم عيد بما لا يرضي الله فقال إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كانوا لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين عجبا لأمثال هؤلاء عباد الله نهارهم في دجنة وليلهم جهوري ألذ