فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإيمان بوجود الله فطرة، لم يعرف في التاريخ قوم ألحدوا وأنكروا وجود الله إلا فئات نادرة، ولكن الذي أضل البشرية طوال تاريخها هو الشرك، أن الناس أشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا فمنهم من عبد الشمس والقمر ومنهم من عبد النجوم ومنهم من عبد الأشجار ومنهم من عبد الأبقار ومنهم من عبد الشيطان ومنهم من عبد الجن ومنهم من عبد البشر، هذا طوال التاريخ ضل الناس عن هذه الحقيقة ولذلك كانت مهمة الرسل الأولى أن يردوا الناس إلى التوحيد (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ، (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) ، هذه هي الحقيقة الكبرى، ولذلك من الأشياء التي حرص القرآن على أن يعلمها للناس حقيقة التوحيد، (فاعلم أنه لا إله إلا الله) ، هكذا أمر الله رسوله، اعلم، أول ما ينبغي للإنسان أن يعلمه أنه لا إله إلا الله، أن يعلم الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم) ، (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم) هذا العلم مهم جدًا، أن تعلم من تعبد وصفات من تعبد وأسماء من تعبد، وأن تعلم حقارة الدنيا، التي تغر الناس، التي تعمي الناس عن رؤية مصائرهم، رؤية مستقبلهم، الناس يبحثون عن المستقبل، ولكن كل المستقبل الذي يبحث عنه الناس مستقبل هذه الدنيا، ماذا ستكون في المستقبل؟ في أي مركز؟ وفي أي وظيفة؟ وكم تجمع من المال؟ وكم تبني من القصور؟ هذا هو المستقبل؟ المستقبل الحقيقي يتمثل في دار الخلود، في مصيرك أهو جنة أم نار، هذا هو المصير العظيم، هذه هي القضية المصيرية، والقضية المستقبلية الأولى، إلام تصير أيها الإنسان إلى دار نعيم أم إلى دار جحيم (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا