فهرس الكتاب

الصفحة 6771 من 9788

وهناك صنف من الناس يعيش لغاية أسمى لغاية عظمى، لهدف أكبر وأعلى من هذا كله، إنه يعيش للآخرة، يعيش للحياة الباقية، يعيش لربه لا لنفسه، لقد تحرر من ذاتيته وعبّد نفسه لله، تحرر من عبوديته للبشر ومن العبودية للحجر وما الذهب والفضة إلا حجران، تحرر من العبودية للذات، من العبودية للأشياء، من العبودية للأشخاص، وجعل نفسه عبدًا لله وحده (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالم لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) هذا هو الإنسان الحقيقي، الإنسان العظيم الذي أصبح يعيش لرسالة ويعيش لهدف في الحياة، إنه هو الذي أجاب عن الأسئلة الخالدة إجابة تشفي الصدور وتملأ النفوس، الأسئلة الخالدة هي (من أين؟ وإلى أين؟ ولم؟ وما أنا؟) ، من أين جئت؟ هل جئت بغير شيء؟ أم خلقني خالق ودبرني مدبر، إن المؤمن استراح وأراح حينما قال إنما جاء بي إلى هذا العالم خالق عظيم ورب حكيم خلقني لغاية وخلقني لرسالة، الذي خلقني فهو يهدين والذي يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين، هكذا عرف الإنسان المؤمن من أين جاء ومن الذي جاء به وإلى أين يذهب، أيعيش هذه المدة من الزمن سنين تقصر أو تطول ثم ينتهي ولا شيء بعد ذلك؟ يمشي على التراب ويأكل من التراب ثم يدفن في التراب ويأكله التراب وقد انتهى كل شيء؟ لا، بل كما قال الله تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) هذه التارة الأخرى هي المهمة لأنها الدار الباقية، (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار من عمل سيئة فلا يجزى إلى مثلها ومن عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت