فهرس الكتاب

الصفحة 6777 من 9788

الذي يستبيح الدماء المعصومة، الأصل في الدماء عندنا نحن المسلمين أنها شديدة الحرمة، لها حرمة هائلة، حتى أن القرآن مع كتب السماء يجرمها تجريمًا ويحرمها تحريمًا ويقرر أنه (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) ، لا يجوز أن تمتد يد لتقتل نفسًا إلا بسبب معلوم، بغير هذا لا يجوز، حتى أن الإسلام لم يقف عند حرمة الأمم البشرية بل حرم الأمم الحيوانية جعل لها حرمتها، النبي عليه الصلاة والسلام قال عن الكلاب وقد آذتهم الكلاب الضالة ورأى من إيذائها ما رأى قال"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها"الكلاب أمة، يشير إلى قول الله تعالى في سورة الأنعام (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلى أمم أمثالكم) ، وأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت، هكذا الإسلام، في الحروب الرسمية التي تواجه فيها الجيوش الإسلامية جيوش الأعداء الذين يقاتلون المسلمين ويعتدون عليهم حرم الله تعالى أن يقاتل إلا المقاتل (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) ، (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين) ، ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان والشيوخ ورأى في إحدى الغزوات امرأة مقتولة فغضب وأنكر على أصحابه وقال"ما كانت هذه تقاتل"وشدد بعدها في النهي عن قتل النساء والصبيان وهكذا كان الصحابة والخلفاء الراشدون يوصون قوادهم أن لا يقتلوا امرأة ولا يقتلوا وليدًا ولا يقتلوا شيخًا ولا يهدموا بناء وقال ستجدون رجالًا فرغوا أنفسهم في الصوامع (الرهبان) فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وقال عمر: لا تقتلوا الحراثين - الزراع الفلاحين - الذين لا ينصبون لكم الحرب ونهى أن يعتدى على التجار في متاجرهم، كل المدنيين الذين لا شأن لهم في الحرب لا يجوز أن يمسوا بسوء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت