فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يصبر على النفاق وهم أهل غدر وشقاق وحزب إبليس ليوم هيجانه وإن له هوى سيوديه ورأيا سيطغيه وبطانة ستقويه وجزاء سيئة سيئة مثلها فقال عبد الله يا عمرو إن أقتل فرجل أسلمه قومه وأدركه يومه أفلا كان هذا منك إذ تحيد عن القتال ونحن ندعوك إلى النزال وأنت تلوذ بشمال النطاف وعقائق الرصاف كالأمة السوداء والنعجة القوداء لا تدفع يد لامس فقال عمرو أما والله لقد وقعت في لهاذم شدقم للأقران ذي لبد ولا أحسبك منفلتا من مخاليب أمير المؤمنين فقال عبد الله أما والله يا بن العاص إنك لبطر في الرخاء جبان عند اللقاء غشوم إذا وليت هياب إذا لقيت تهدر كما يهدر العود المنكوس المقيد بين مجري الشول لا يستعجل في المدة ولا يرتجي في الشدة أفلا كان هذا منك إذ غمرك أقوام لم يعنفوا صغارا ولم يمزقوا كبارا لهم أيد شداد وألسنة حداد يدعمون العوج ويذهبون الحرج يكثرون القليل ويشفون الغليل ويعزون الذليل فقال عمرو أما والله لقد رأيت أباك يومئذ تخفق أحشاؤه وتبق أمعاؤه وتضطرب أصلاؤه كأنما انطبق عليه ضمد فقال عبد الله يا عمرو إنا قد بلوناك ومقالتك فوجدنا لسانك كذوبا غادرا خلوت بأقوام لا يعرفونك وجند لا يسأمونك ولو رمت المنطق في غير أهل الشأم لجحظ إليه عقلك ولتلجلج لسانك ولاضطرب فخذاك اضطراب القعود الذي أثقله حمله فقال معاوية إيها عنكما وأمر بإطلاق عبد الله فقال عمرو لمعاوية أمرتك أمرا حازما فعصيتني وكان من التوفيق قتل ابن هاشم أليس أبوه يا معاوية الذي أعان عليا يوم حز الغلاصم فلم ينثني حتى جرت من دمائنا بصفين أمثال البحور الخضارم وهذا ابنه والمرء يشبه سنخه ويوشك أن تقرع به سن نادم فقال عبد الله يجيبه معاوي إن المرء عمرا أبت له ضغينة صدر غشها غير نائم يرى لك قتلي يا بن هند وإنما يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم على أنهم لا يقتلون أسيرهم إذا منعت منه عهود المسالم وقد كان منا يوم صفين نعرة عليك جناها هاشم وابن هاشم قضى ما انقضى