فهرس الكتاب

الصفحة 6877 من 9788

يصبر على النفاق وهم أهل غدر وشقاق وحزب إبليس ليوم هيجانه وإن له هوى سيوديه ورأيا سيطغيه وبطانة ستقويه وجزاء سيئة سيئة مثلها فقال عبد الله يا عمرو إن أقتل فرجل أسلمه قومه وأدركه يومه أفلا كان هذا منك إذ تحيد عن القتال ونحن ندعوك إلى النزال وأنت تلوذ بشمال النطاف وعقائق الرصاف كالأمة السوداء والنعجة القوداء لا تدفع يد لامس فقال عمرو أما والله لقد وقعت في لهاذم شدقم للأقران ذي لبد ولا أحسبك منفلتا من مخاليب أمير المؤمنين فقال عبد الله أما والله يا بن العاص إنك لبطر في الرخاء جبان عند اللقاء غشوم إذا وليت هياب إذا لقيت تهدر كما يهدر العود المنكوس المقيد بين مجري الشول لا يستعجل في المدة ولا يرتجي في الشدة أفلا كان هذا منك إذ غمرك أقوام لم يعنفوا صغارا ولم يمزقوا كبارا لهم أيد شداد وألسنة حداد يدعمون العوج ويذهبون الحرج يكثرون القليل ويشفون الغليل ويعزون الذليل فقال عمرو أما والله لقد رأيت أباك يومئذ تخفق أحشاؤه وتبق أمعاؤه وتضطرب أصلاؤه كأنما انطبق عليه ضمد فقال عبد الله يا عمرو إنا قد بلوناك ومقالتك فوجدنا لسانك كذوبا غادرا خلوت بأقوام لا يعرفونك وجند لا يسأمونك ولو رمت المنطق في غير أهل الشأم لجحظ إليه عقلك ولتلجلج لسانك ولاضطرب فخذاك اضطراب القعود الذي أثقله حمله فقال معاوية إيها عنكما وأمر بإطلاق عبد الله فقال عمرو لمعاوية أمرتك أمرا حازما فعصيتني وكان من التوفيق قتل ابن هاشم أليس أبوه يا معاوية الذي أعان عليا يوم حز الغلاصم فلم ينثني حتى جرت من دمائنا بصفين أمثال البحور الخضارم وهذا ابنه والمرء يشبه سنخه ويوشك أن تقرع به سن نادم فقال عبد الله يجيبه معاوي إن المرء عمرا أبت له ضغينة صدر غشها غير نائم يرى لك قتلي يا بن هند وإنما يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم على أنهم لا يقتلون أسيرهم إذا منعت منه عهود المسالم وقد كان منا يوم صفين نعرة عليك جناها هاشم وابن هاشم قضى ما انقضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت