فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فعاشوا تحت وطأة البؤس وهموم الحاجة وعوامل التشريد إن جلوسك مع أحبابك وذويك في هناء وسعادة أدام الله سعادتك ينبغي أن يبعث فيك تفقد أصناف من البؤساء وألوان من التعساء فيهم فقراء لا مورد لهم ونسوة لا عائل لهن وأيتام لا آباء له ومشردون لا أوطان لهم يتامى فقدوا أحضان من يرعاهم عاجزون عن أن يصلوا إلى قوتهم بأيديهم أطفال يتضورون جوعا وآباء يقطعون حسرات وأمهات ملكومات تحجر الدمع في أعينهن مشردون ولا جئون وأبناء سبيل وغرباء شردوا عن أوطانه ما شردهم إلا القوى الجائرة وما فرقتهم إلا السياسات الظالمة وما ضاعت حقوقهم إلا بالخيانات السافرة نعم أوطان استباحها الغرباء وشعوب تخطفها الموت والتشريد وحقوق دفنها الباطل وغطتها المظالم ومستقبل يكتنفه الغموض والظلام هؤلاء البؤساء فيهم المنفي الذي يتقلب في بلاد الأعداء والضعيف الذي يتلهى بالبكاء والطريد الذي يهيم في الصحراء وشبه الصحراء تفرقوا تحت كل كوكب وتشرذموا في كل صقع إخوان لنا في الدين يعيشون أياما قاسية ويذوقون مرارات متنوعة في فلسطين وأفغنستان وفي بورما والصومال وفي الهند وكشمير وممن حولكم محتاجون وملهوفون غلت هذه النكبات أيديهم وأكلت لحومهم وشربت دماءهم ثقلت عليهم أعباء الحياة وتوالت عليهم نوائب الدهر اشتد عليهم شظف العيش تراكم كل ذلك على ظهورهم الضعيفة وملأ نفوسهم الحزينة فتساقطوا في طريق الحياة فأصبحوا عرضة لذئاب الرذيلة وسباع الفسوق وجراثيم المرض ومصائب الجهل من ذا يسمع هذه الأنباء فلا يذوب قلبه حزنا كيف يصلح الحال وأنت ترى في الناس من يقف موقف المتفرج يسمع الأنين ولا يكترث ومن يرى الدمع فلا يلتفت بل يأبى بعضهم إلا أن يجرعهم غصصا من الذل والهوان أين الصالحون المحسنون الصائمون القائمون الذين بين جوانحهم أفئدة رقيقة ونفوس إلى الخير سباقة يؤمنون حقا بإخوة الإسلام وحق الجوار ووشائج القربى وهل يرحم الله من عباده إلا الرحماء من هو هذا