فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النحل أيها الأخوة وثمت مواطن من موطن العمل لا يكون على وجهه ولا تتحقق غايته إلا حينما يكون التوكل لبه وعموده إنه مواطن الصبر والحق الذي يحمل عبئه أنبياء الله عليهم السلام ومن اقتفى أثرهم من أهل العلم والإيمان والصلاح والإصلاح إن كل أولئك يتعرضون لمخاوف مزعجه لا يثبتون على الروع والغبن إلا لأملهم في الله واستنادهم إليه لا يثبتون إلا بالتوكل الذي ينير أمامهم ظلمات حاضرهم ويعينهم على مواجهة الأخطار بعزم وثقة واطمئنان وما يلاقيه الأنبياء شيء عظيم يجسده قول موسى وأخيه عليهما السلام وقد أمرهما ربهما أن يذهبا إلى فرعون فقالا قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى طه فجاءهما الدواء السليم {قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى طه أنه الشعور الكبير والعميق بمعية الله وعنايته ذلكم هو المؤنس في الموحشات والمشجع في الرهبات وهذا هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول نظرت أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لإبصرنا فقال عليه الصلاة والسلام ما ظنك باثنين الله ثالثهما والله عز وجل يقول في محكم كتابه } لا تحزن إن الله معنا التوبة وحينما قال الذين كفروا لرسلهم {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا إبراهيم جاء الجواب على لسان حفيظ الأنبياء شعيب عليه وعلى نبينا وعلى جميع أنبياء الله الصلاة والسلام } قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين الأعراف أنه المجد الشامخ لا يخطه إلا نفر من المؤمنين المتوكلين قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين الملك نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم