فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 9788

التوكل

الخطبة الأولى

الحمد لله القاهر بقدرته الظاهر بعزته الغالب بقوته خلق الخلق على غير مثال هو الأول ليس قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء وهو الظاهر ليس فوقه شيء وهو الباطن ليس دونه شيء المنشىء لما شاء بمشيئته ولما سبق عنده في علمه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون سبحانه جل ثناؤه وتقدست أسماؤه على ما يستحق ذلك من خلقه وكما هو أهل لذلك في كبريائه وعظمته وجلاله وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا رب لنا سواه ولا نعبد إلا إياه وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله بعثه الله للعالمين هدىً ورحمة وجعل رزقه تحت ظل رمحه والعزة والنصر لمن أطاعه واتبعه والذلة والصغار لمن خالف أمره صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحابته الغر الميامين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فاتقوه رحمكم الله واعتصموا بحبله حق الاعتصام واستمسكوا بالعروة الوثقى التي ليس لها انفصام حبل الله الاقرار بتوحيده وأداء فرائضه وإقامة حدوده والتصديق بوعده ووعيده وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر أيها المسلمون طلب الرزق غريزة عند كل الأحياء فما أن تبدو بوادر الصباح حتى يستعد الفلاحون والتجار وأصحاب الصنائع والحرف وأرباب الوظائف والإدارات يستعدون للدخول في كدح طويل كي يحرز كل امرىء منهم قوته وقوت عياله وهذا الكدح الطويل والسعي الحثيث محك قاس للأخلاق والمسالك والثبات واليقين والطمأنينة والرضى إن اللهف على تأمين العيش واللهاث من أجل سد أفواه الصغار والضعاف قد يلجىء بعض النفوس إلى الختل والتلون والكذب والحيف والتدليس والغش وربما وجد ضعاف يتملقون أقوياء وأذلاء يذوبون في أعتاب كبراء إن إلحاح الرغبة في طلب الكفاف أو طلب الثراء مع وعورة الطريق وطول المراحل والمنازل في هذه الحياة وشعور المرء بالحاجة إلى ناصر ومؤنس مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت