فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 9788

عمل على حاله فلا يتركن سنته والمسلم المتوكل يخرج من بيته متوجها إلى عمله ومهنته تزدلف قدمه من عتبة بابه وهو يقول باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أعوذ بك أن أزل أو أزل أو أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي وقد كان من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت الحي الذي لا يموت والجن الأنس يموتون ومن قال باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له حينئذ كفيت ووقيت وهديت وتنحى عنه الشيطان وهو يقول لشيطان آخر ما تريد من عبد قد هدي وكفي وحفظ وفي التنزيل العزيز إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون النحل أيها الإخوة وثمت موطن من مواطن العمل لا يكون على وجهه ولا تتحقق غايته إلا حينما يكون التوكل لبه وعموده إنه موطن الصبر والحق الذي يحمل عبئه أنبياء الله عليهم السلام ومن اقتفى أثرهم من أهل العلم والإيمان والصلاح والإصلاح إن كل أولئك يتعرضون لمخاوف مزعجة لا يثبتون على الروع والغبن إلا لأملهم في الله واستنادهم إليه لا يثبتون إلا بالتوكل الذي ينير أمامهم ظلمات حاضرهم ويعينهم على مواجهة الأخطار بعزم وثقة واطمئنان وما يلاقيه الأنبياء شيء عظيم يجسده قول موسى وأخيه عليهما السلام وقد أمرهما ربهم أن يذهبا إلى فرعون فقالا {ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى طه فجاءهما الدواء البلسم } لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى طه إنه الشعور الكبير والعميق بمعية الله وعنايته ذلكم هو المؤنس في الموحشات والمشجع في الرهبات وهذا هو هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول نظرت أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال صلى الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما والله عز وجل يقول في محكم كتابه لا تحزن إن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت