قال أما بعد فإن المختار يريد أن يخرج بنا وقد بايعناه ولا ندري أرسله إلينا ابن الحنفية أم لا فانهضوا بنا إلى ابن الحنفية فلنخبره بما قدم علينا به وبما دعانا إليه فإن رخص لنا في اتباعه اتبعناه وإن نهانا عنه اجتنبناه فوالله ما ينبغي أن يكون شيء من أمر الدنيا آثر عندنا من سلامة ديننا فقالوا له أرشدك الله فقد أصبت ووفقت اخرج بنا إذا شئت فأجمع رأيهم على أن يخرجوا إليه فلما قدموا عليه بدأ عبد الرحمن بن شريح فتكلم خطبة أخرى له فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنكم أهل بيت خصكم الله بالفضيلة وشرفكم بالنبوة وعظم حقكم علي هذه الأمة فلا يجهل حقكم على هذه الأمة فلا يجهل حقكم إلا مغبون الرأي مخسوس النصيب قد أصبتم بحسين رحمة الله عليه عظمت مصيبة ما قد خصكم بها فقد عم بها المسلمون وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد يزعم لنا أنه قد جاءنا من تلقائكم وقد دعانا إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والطلب بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء فبايعناه على ذلك ثم إنا رأينا أن نأتيك فنذكر لك ما دعانا إليه وندبنا له فإن أمرتنا باتباعه اتبعناه وإن نهيتنا عنه اجتنبناه ثم تكلموا واحدا واحدا بنحو مما تكلم به صاحبهم وهو يسمع حتى إذا فرغوا خطبة محمد بن الحنفية حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال أما بعد فأما ما ذكرتم مما خصصنا الله به من فضل فإن الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فلله الحمد وأما ما ذكرتم من مصيبتنا بحسين فإن ذلك كان في الذكر الحكيم وهي ملحمة كتبت عليه وكرامة أهداها الله له رفع بما كان منها درجات قوم عنده ووضع بها آخرين وكان أمر الله مفعولا وكان أمر الله قدرا مقدورا وأما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا فوالله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فخرجوا من عنده وهم يقولون قد أذن لنا قد قال