عليه وسلم فلما مضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي الناس أبا بكر وعمر من غير معدن الملك ولا الخلافة غير أنهما سارا بسيرة جميلة ثم رجع الملك إلى بني عبد مناف فلا يزال فيهم إلي يوم القيامة وقد أخرجك الله يا بن الزبير وأنت يا بن عمر منها فأما ابنا عمي هذان فليسا بخارجين من الرأي إن شاء الله ثم أمر بالرحلة وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم وأعطياتهم ثم انصرف راجعا إلى الشأم وسكت عن البيعة فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين قال ابن قتيبة ثم لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن رحمه الله سنة إلا يسيرا حتى بايع ليزيد بالشأم وكتب ببيعته إلى الآفاق وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم فكتب إليه بذلك وأمره أن يجمع من قبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة ثم يبايعوا ليزيد فلما قرأ كتاب معاوية أبى من ذلك وأبته قريش وكتب إلى معاوية إن قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك فأرني رأيك فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله ويخبره أنه قد ولى المدينة سعيد بن العاص فخرج مروان مغاضبا في أهل بيته وأخواله من بني كنانة حتى أتى دمشق ودخل على معاوية فسلم عليه بالخلافة ثم قال خطبة مروان بن الحكم إن الله عظيم خطره لا يقدر قادر قدره خلق من خلقه عبادا جعلهم لدعائم دينه أوتادا هم رقباؤه على البلاد وخلفاؤه على العباد أسفر بهم الظلم وألف بهم الدين وشدد بهم اليقين ومنح بهم الظفر ووضع بهم من استكبر فكان من قبلك من خلفائنا يعرفون ذلك في سالف زمامنا وكنا نكون لهم على الطاعة إخوانا وعلى من خالف عنها أعوانا يشد بنا العضد ويقام بنا الأود ونستشار في القضية ونستأمر في أمر الرعية وقد أصبحنا اليوم في أمور مستحيرة ذات وجوه مستديرة تفتح بأزمة الضلال وتحلس بأسوأ الرحال يؤكل جزورها وتمتق أحلابها فما لنا لا نستأمر في رضاعها ونحن فطامها وأولاد فطامها وأيم الله لولا عهود مؤكدة ومواثيق معقدة لأقمت أود وليها فأقم الأمر يا