فهرس الكتاب

الصفحة 7775 من 9788

مرضيا يا بن آدم كيف تكون مسلما ولم يسلم منك جارك وكيف تكون مؤمنا ولم يأمنك الناس خطبة أخرى وكان يقول لا يستحق أحد حقيقة الإيمان حتى لا يعيب الناس بعيب هو فيه ولا يأمر بإصلاح عيوبهم حتى يبدأ بإصلاح ذلك من نفسه فإنه إذا فعل ذلك لم يصلح عيبا إلا وجد في نفسه عيبا آخر ينبغي له أن يصلحه فإذا فعل ذلك شغل بخاصة نفسه عن عيب غيره وإنك ناظر إلى عملك بوزن خيره وشره فلا تحقرن شيئا من الخير وإن صغر فإنك إذا رأيته سرك مكانه ولا تحقرن شيئا من الشر وإن صغر فإنك إذا رأيته ساءك مكانه خطبة أخرى وكان يقول رحم الله عبدا كسب طيبا وأنفق قصدا وقدم فضلا وجهوا هذه الفضول حيث وجهها الله وضعوها حيث أمر الله فإن من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغهم ويؤثرون بالفضل ألا إن هذا الموت قد أضر بالدنيا ففضحها فلا والله ما وجد ذو لب فيها فرحا فإياكم وهذه السبل المتفرقة التي جماعها الضلالة وميعادها النار أدركت من صدر هذه الأمة قوما كانوا إذا جنهم الليل فقيام على أطرافهم يفترشون خدودهم تجري دموعهم على خدودهم يناجون مولاهم في فكاك رقابهم إذا عملوا الحسنة سرتهم وسألوا الله أن يتقبلها منهم وإذا عملوا سيئة ساءتهم وسألوا الله أن يغفرها لهم يا بن آدم إن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس ها هنا شىء يغنيك وإن كان يغنيك ما يكفيك فالقليل من الدنيا يكفيك يا بن آدم لا تعمل شيئا من الحق رياء ولا تتركه حياء خطبة أخرى وكان يقول إن العلماء كانوا قد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا وكانوا يقضون بعلمهم على أهل الدنيا ما لا يقضي أهل الدنيا بدنياهم فيها وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم لأهل العلم رغبة في علمهم فأصبح اليوم أهل العلم يبذلون علمهم لأهل الدنيا رغبة في دنياهم فرغب أهل الدنيا بدنياهم عنهم وزهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم وكان يقول لا أذهب إلى من يوارى غني غناه ويبدي لى فقره ويغلق دوني بابه ويمنعني ما عنده وأدع من يفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت