فهرس الكتاب

الصفحة 7776 من 9788

لي بابه ويبدي لي غناه ويدعوني إلى ما عنده خطبة أخرى وكان يقول يا بن آدم لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر مؤمن مهتم وعلج اغتم وأعرابي لا فقه له ومنافق مكذب ودنياوي مترف نعق بهم ناعق فاتبعوه فراش نار وذبان طمع والذي نفس الحسن بيده ما أصبح في هذه القرية مؤمن إلا أصبح مهموما حزينا وليس لمؤمن راحة دون لقاء الله الناس ما داموا في عافية مستورون فإذا نزل بلاء صاروا إلى حقائقهم فصار المؤمن إلى إيمانه والمنافق إلى نفاقه أي قوم إن نعمة الله عليكم أفضل من أعمالكم فسارعوا إلى ربكم فإنه ليس لمؤمن راحة دون الجنة ولا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه خطبة أخرى وقال في يوم فطر وقد رأى الناس وهيئاتهم إن الله تبارك وتعالى جعل رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق أقوام ففازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون أما والله أن لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته عن ترجيل شعر أو تجديد ثوب مقام الحسن البصري عند عمر بن هبيرة لما ولي عمر بن هبيرة الفزارى العراق وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي سنة ثلاث ومائة فقال لهم إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده وأحد عليهم الميثاق بطاعته وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره أعرف في تنفيذه الهلكة فأخاف إن أطعته غضب الله وإن عصيته لم آمن سطوته فما ترون فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية وكان ابن هبيرة لا يستشفي دون أن يسمع قول الحسن فقال قل ما عندك يا أبا سعيد فقال يا بن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله وأوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا ينجيك إلا عملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت