فهرس الكتاب

الصفحة 7784 من 9788

الراء الحمد لله القديم بلا غاية والباقي بلا نهاية الذي علا في دنوه ودنا في علوه فلا يحويه زمان ولا يحيط به مكان ولا يئوده حفظ ما خلق ولم يخلقه على مثال سبق بل أنشأه ابتداعا وعدله اصطناعا فأحسن كل شيء خلقه وتمم مشيئته وأوضح حكمته فدل على ألوهيته فسبحانه لا معقب لحكمه ولا دافع لقضائه تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لسلطانه ووسع كل شيء فضله لا يعزب عنه مثقال حبة وهو السميع العليم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده إلها تقدست أسماؤه وعظمت آلاؤه وعلا عن صفات كل مخلوق وتنزه عن شبيه كل مصنوع فلا تبلغه الأوهام ولا تحيط به العقول ولا الأفهام يعصى فيحلم ويدعى فيسمع ويقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون وأشهد شهادة حق وقول صدق بإخلاص نية وصحة طويلة أن محمد بن عبد الله عبده ونبيه وخالصته وصفيه ابتعثه إلى خلقه بالبينة والهدى ودين الحق فبلغ مألكته ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله لا تأخذه في الحق لومة لائم ولا يصده عنه زعم زاعم ماضيا على سنته موفيا على قصده حتى أتاه اليقين فصلى الله على محمد وعلى آل محمد أفضل وأزكى وأتم وأنمى وأجل وأعلى صلاة صلاها على صفوة أنبيائه وخالصة ملائكته وأضعاف ذلك إنه حميد مجيد أوصيكم عباد الله مع نفسي بتقوى الله والعمل بطاعته والمجانبة لمعصيته وأحضكم على ما يدينكم منه ويزلفكم لديه فإن تقوى الله أفضل زاد وأحسن عاقبة في معاد ولا تلهينكم الحياة الدنيا بزينتها وخدعها وفواتن لذاتها وشهوات أمالها فإنها متاع قليل ومدة إلى حين وكل شيء منها يزول فكم عاينتم من أعاجيبها وكم نصبت لكم من حبائلها وأهلكت من جنح إليها واعتمد عليها أذاقتهم حلوا ومزجت لهم سما أين الملوك الذين بنوا المدائن وشيدوا المصانع وأوثقوا الأبواب وكاثفوا الحجاب وأعدوا الجياد وملكوا البلاد واستخدموا التلاد قبضتهم بمحملها وطحنتهم بكلكلها وعضتهم بأنيابها وعاضتهم من السعة ضيقا ومن العزة ذلا ومن الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت