فناء فسكنوا اللحود وأكلهم الدود وأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ولا تجد إلا معالمهم ولا تحس منهم من أحد ولا تسمع لهم نبسا فتزودوا عافاكم الله فإن أفضل الزاد التقوى واتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون جعلنا الله وإياكم ممن ينتفع بمواعظه ويعمل لحظه وسعادته وممن يستمع القول فيتبع أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب إن أحسن قصص المؤمنين وأبلغ مواعظ المتقين كتاب الله الزكية آياته الواضحة بيناته فإذا تلي عليكم فأنصتوا له واسمعوا لعلكم تفلحون أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي إن الله هو السميع العليم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال نفعنا الله وإياكم بالكتاب الحكيم والوحي المبين وأعادنا وإياكم من العذاب الأليم وأدخلنا وإياكم جنات النعيم وصية عبد الملك بن مروان لبني أمية وقال عبد الملك بن مروان يا بني أمية ابذلوا نداكم وكفوا أذاكم واعفوا إذا قدرتم ولا تبخلوا إذا سئلتم فإن خير المال ما أفاد حمدا أو نفى ذما ولا يقولن أحدكم ابدأ بمن تعول فإنما الناس عيال الله قد تكفل الله بأرزاقهم فمن وسع أخلف الله عليه ومن ضيق ضيق الله عليه وصية عبد الملك بن شداد لابنه لما حضرت عبد الله بن شداد الوفاة دعا ابنا له يقال له محمد فقال يا بني إني أرى داعى الموت لا يقلع وأرى من مضي لا يرجع ومن بقي فإليه ينزع وإني موصيك بوصية فاحفظها عليك بتقوى الله العظيم وليكن أولي الأمور بك شكر الله وحسن النية في السر والعلانية فإن الشكور يزداد والتقوى خير زاد وكن كما قال الحطيئة ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد وتقوى الله خير الزاد ذخرا وعند الله للأتقى مزيد وما لا بد أن يأتي قريب ولكن الذي يمضي بعيد ثم قال أي بني لا تزهدن في معروف فإن الدهر ذو صروف والأيام ذات نوائب على الشاهد والغائب فكم من راغب أصبح مطلوبا ما لديه واعلم أن الزمان ذو ألوان ومن يصحب