فهرس الكتاب

الصفحة 8171 من 9788

عباد الله، هل يستوي المؤمن طيّبُ الأعمال الذي إذا رأيتَه رأيتَ عمله طيّبًا، عملَه حسنًا، عملا يحبه الناس ويحبه الله، يؤدّي فرائض الله، طيّبا في أعماله، راعيا لأمانته في وظيفته، هل يستوي هذا مع ذلك الخبيث في عمله وفعله؟! تراه لا يرعى أمانة الله، متقهقرا في الصلوات، إذا استُرعي على مال أكله، إذا استُعمل على وظيفة ارتشى وغشّ وخان، هؤلاء ولو كانوا كثيرين فهم عند الله من أخبث البشر.

اللهم طيّب السنتنا بذكرك يارب العالمين

أيها المؤمنون، هل يستوي المال الطيب والمال الخبيث؟! فالطيب من المال وإن قل فمآله إلى بركة، مآله إلى خير، وصاحب المال الحلال تستجاب دعوته، ويبارك الله في أهله وأولاده. لا يستوي هذا مع صاحب المال الخبيث ولو كان الحرام قليلا فهو داء وسمّ زعاف، صاحب المال الحرام من أيّ مصدر كان؛ من رشوة أو ربا أو غش أو خيانة لأموال المسلمين فهو مال خبيث، وبالٌ على صاحبه في الدنيا والآخرة.

عباد الله، أهل الإيمان معدنهم أفضل المعادن، فهم كالذهب وأصفى وأطيب، (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) )البينة:7،

وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن مثل المؤمن كمثل القطعة من الذهب، ينفخ فيها صاحبها فلم تتغير. والذي نفس محمد بيده، إن المؤمن كمثل النخلة أكلت طيّبا ووضعت طيبا ) )

وقال صلى الله عليه وسلم (( مثل المؤمن كمثل النخلة ما أخذتَ منها من شيء نفع ) ). النخلة تثمر طوال السنة بلحا رطبا، والمؤمن أينما حلّ نفع، كالغيث والنخلة أغصانها وجذوعها وجريدها يفيد البلادَ والعباد، والمؤمن كله خير؛ كلامه وماله وحركته. والنخلة ترمَى بالحجر وترد بأطيب الثمر، وهكذا المؤمن يدفع الإساءةَ بالإحسان. النخلة أصلها ثابت لا يتزعزع، والمؤمن ثابت لا تغيّره شهوة ولا شبهة ولا غيرها، فهو ثابت على دينه وتقواه. النخلة فرعها في السماء، والمؤمن لا يأخذ زاده وغذاءه إلا من خالق السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت