فإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة والنعيم لا يدرك بالنعيم وكما قال صلى الله عليه وسلم ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )
عباد الله إن الإبتلاءات سنة ربانية اقتضتها حكمة الله سبحانه في هذه الدار، لتكون دارًا للإمتحان في الشهوات والفقر والمرض والخوف والنقص في الأموال والأنفس والثمرات كما يكون الابتلاء بكثرة الأموال والأولاد والصحة قال تعالى: (( ونبلوكم بالشر والخير فتنةً وإلينا ترجعون ) ).
ومن جملة الإبتلاءات: الأمراض حيث يبتلي الله بها من شاء من عباده.
وإذا نزل بالعبد مرض مرض أو مصيبة فحمد الله واسترجع وصبر إلا أعطاه الله من الأجور ما لا يعلم قال تعالى: ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
فكل الأعمال قد تجد لها أجرًا معينًا إلا الصبر لعظمته فأجره بغير حساب .
والمصائب والآلام ملازمة للبشر ولا بد لهم منها لتحقيق العبودية لله قال تعالى: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) )البقرة155
قال بعضهم: لولا حوادث الأيام لم يعرف صبر الكرام ولا جزع اللئام،
وجاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا مات ابن العبد قال الله لملائكته وهو أعلم قبضت ابن عبدي قالوا: نعم فيقول وهو أعلم: فماذا قال ؟ فيقولون: حمدك واسترجع فقال: ابنو لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد )
ويوم القيامة يتمنى أهل العافية في الدنيا لو أن جلودهم وأجسادهم كانت تقرص بالمقاريص لما يرون من ثواب أهل البلاد والأمراض عند الله .
ثالثًا: ... من فوائد المرض أنه يُعرف به صبر العبد على بلواه وأن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط